بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٩ - الدليل الثالث
السيّد في الذريعة، و المحقّق في المعارج، و المحقّق الكركي في الجعفرية، و صاحب الوافية، حيث حكموا بعدم ثبوت الاجتهاد بشهادة العدلين، لعدم الدليل على اعتبارها عموما أو في هذا المقام بالخصوص، فتأمّل.
و لا يخفى أنّه مع عدم إحراز الإجماع- بله إحراز العدم- لا مجال لادّعاء الضرورة الفقهية أصلا.
[الدليل الثاني]
الثاني: ذيل صحيحة ابن أبي يعفور: «فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا» [١] لشمول إطلاقه لما إذا سئل عنه في محلّته و قبيلته من نفرين فقط.
و الإشكال فيه: بأنّ المراد بالخير ليس العدالة، بل الأعمال الصالحة مثل ملازمة الصلاة و نحوها، في غير محلّه، إذ لو لم تكن العدالة أفضل أنواع الخير كلّها، فلا شكّ في كونها من أظهر مصاديقها، و من الغريب أن يلتزم بصدق الفقرة على من سئل عنه فأجيب: بأنّه ما رأيناه إلّا مصلّيا، صائنا، بارّا، و لا يلتزم بصدقها على من سئل عنه فأجيب: بأنّه عادل، لأنّ كلمة «عادل» تجمع الخير كلّه.
[الدليل الثالث]
الثالث: ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) من رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام):
«شهادة القابلة جائزة على أنّه استهلّ أو برز ميّتا، إذا سئل عنها فعدّلت» [٢]
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢٤ من كتاب الشهادات، ح ٣٨.