بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢١٤ - الأمر الثالث
احتمال استناده بل القطع به إلى الأدلّة المذكورة- أنّه مع الخلاف العظيم المحرز كيف يحتمل تحقّقه؟ مع أنّه معارض بالإجماع المحكي عن المسالك على خلافه، و قد نقل الرياض عن المحقّق إجماع الأمّة على عدم كون العدالة المعتبرة هي ظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق.
و عن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في مجلس درسه أنّه نسب إلى بعض كلمات الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) نفسه خلاف ذلك.
[الأمر الثاني]
الثاني: قيام السيرة منذ زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على عدم البحث عن عدالة الشهود، و قد ادّعى ذلك أيضا الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) في الخلاف.
و فيه: عن تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) و هداية الحرّ العاملي (قدّس سرّه) عن سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خلافه: من أنّه كان إذا اختصم إليه رجلان- إلى أن قال:- و إذا جاءوا بشهود لا يعرفهم بخير و لا شرّ بعث رجلين من خيار أصحابه يسأل كلّ منهما من حيث لا يشعر الآخر عن حال الشهود في قبائلهم و محلّاتهم، فإذا أثنوا عليهم قضى حينئذ على المدّعى عليه- إلى أن قال:- و إن لم يعرف لهم قبيلة سأل عنهما الخصم، فإن قال ما علمت منهما إلّا خيرا أنفذ شهادتهما.
و قد قدّمنا هذا الحديث بطوله عند سرد الأحاديث و قدّمنا معه أيضا صحيح الجعفريات عن المحدود الّذي شهد عند علي (عليه السلام) فسأل عنه قومه فقالوا فيه خيرا فأجاز شهادته.
[الأمر الثالث]
الثالث: أصالة عدم الفسق، استدلّ بها الشيخ (قدّس سرّه) أيضا حيث قال: و أيضا الأصل في المسلم: العدالة، و الفسق طار عليه، فيحتاج إلى دليل.