بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠١ - مناقشة الدليل الثالث
و أمّا معتبرة الكرخي فهو- كما قيل- على خلاف المطلوب أدل، و ذلك:
أوّلا: من جهة أنّ اتيان الصلوات الخمس في اليوم و الليلة بجماعة لا يكفي للدلالة على العدالة الواقعية خصوصا على القول بكونها: «ملكة راسخة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى» و لا يكشف عن أنّ باطن الرجل حسن.
ثانيا: أنّ الأمر بترتيب الأثر بلسان الأمر بتحصيل الظنّ دليل على عدم اعتبار حصول الظنّ، و إلّا فالظنّ عند حصول سببه ليس أمرا اختياريا قابلا لتعلّق التكليف به، و عند عدم حصول سببه ليس ممكنا فلا يقبل التكليف به، فقول (عليه السلام):
«فظنّوا به خيرا» ظاهره: اعتباره أمارة شرعية لإجازة شهادته.
[ثالث الأدلّة]
ثالثها: الروايات التي تنفي العدالة عمّن لا يوثق به، مثل قوله (عليه السلام): «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه و أمانته» [١] و غيره و حيث إنّها نافية فتقيّد الاطلاقات الدالّة على حسن الظاهر، و ليست مثبتة نظير الروايات التي ذكرت في ثاني الأقوال، حتّى يقال بعدم التقييد في المثبتين، فمقتضى الجمع بين الاطلاقات الدالّة على حسن الظاهر، و بين عدم جواز الصلاة إلّا خلف من تثق بدينه و أمانته: تقييد الأولى بالثانية.
[مناقشة الدليل الثالث]
و فيه: ما مرّ من أنّ الوثوق بالدين و الورع، المذكور في الروايات هو:
اصطلاح خاصّ بالشيعة الاثني عشرية، مضافا إلى حكومة بعض تلك الاطلاقات ممّا كان نصّا في الاطلاق، و ظهوره في الحكومة و التوسعة كما تقدّم،
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٢.