بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٣ - الروايات المفسّرة للإصرار
و أمّا فعل المعصية مرّة مع العزم على العود عليها، أو فعلها مرّة مع عدم التوبة منها، فهما و إن لم يكونا إصرارا لغة و لا عرفا، لأنّه أخذ فيه التكرّر فعلا، إلّا أنّ ورود أحاديث تقول بأنّهما من الإصرار يوجب المصير إليهما أيضا، و اعتبارهما من الإصرار شرعا تنزيلا بالتعبّد.
[الروايات المفسّرة للإصرار]
مثلا: معتبرة جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قال: «الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه و لا يحدّث نفسه بالتوبة فذلك الإصرار» [١].
و مرسل الآمدي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «المعاودة للذنب إصرار» [٢] إذا كان المراد من: «المعاودة» في النيّة لا العمل، فتأمّل.
و معتبرة حفص المؤذّن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إيّاكم و الإصرار على شيء ممّا حرم اللّه- إلى أن قال (عليه السلام):- عرفوا أنّهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشيء فاستغفروا و لم يعودوا إلى تركه، و ذلك معنى قول اللّه: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٣].
و هي مقبولة معتمدة في الفقه و إن أشكل في الإسناد: بأنّ فيه محمّد بن سنان المشكل، و الأصحّ: اعتباره.
و مفهوم المروي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما أصرّ من استغفر» [٤] فإنّ مفهومه:
[١] الوسائل: الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، ح ٤.
[٢] المستدرك: الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، ح ٧.
[٣] المستدرك: الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، ح ٦.
[٤] المستدرك: الباب ٨٨ من أبواب جهاد النفس، ح ١.