بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٧ - استدلال المفصّلين بالروايات
[الدليل الثالث]
ثالثها: ما عن بعضهم من أنّ المستفاد من الأخبار و عبارات الأصحاب لزوم تعظيم الشرع و حرمة إهانته، و التهاون نوع تحقير و إهانة محرّمة.
و فيه: الإشكال في ذلك صغرى، لعدم الإهانة و التحقير مع إجازة الشارع نفسه للترك، مع أنّ التهاون بالسنن غير التهاون بالشرع.
[الدليل الرابع]
رابعها: ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) من: «أنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصلاة» [١].
بضميمة أنّ المفهوم عرفا من أنّ الاستخفاف بما هو محرّم، و لا خصوصية للصلاة، بل يعمّ من استخفاف بالدين.
و فيه:- مضافا إلى ظهور الخصوصية بالصلاة لأهميّتها الكثيرة- أنّ ترك المندوبات مستندا بإجازة الشارع ليس استخفافا بالدين.
[استدلال المفصّلين بالروايات]
ثمّ إنّ المحكي عن المسالك، و الكفاية، و مجمع الأردبيلي، و البحار و غيرها: أنّ ترك الجماعة مطلقا إماما و مأموما دائما قادح في العدالة، لما ورد صريحا في ذلك، كصحيح ابن أبي يعفور- فيما روي عن التهذيب- عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «لا غيبة إلّا لمن صلّى في بيته و رغب عن جماعتنا، و من رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، و سقطت بينهم عدالته، و وجب هجرانه، و إذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره و حذّره، فإن حضر جماعة المسلمين
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها، ح ١١.