بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٤ - مناقشة القول المزبور
[هل تعاهد الصلاة دليل العدالة؟]
ثمّ إنّه هل يكفي في الحكم بعدالة الشخص مجرّد كونه متعاهدا للصلوات الخمس جماعة، أو كونه ساترا لعيوبه، أو كونه عفيفا صائنا، أو نحو ذلك ممّا يجمعه: «حسن الظاهر» أم يعتبر مع ذلك المعاشرة و المخالطة الكاشفة عن ذلك؟
[القول بلزوم المعاشرة لكشف العدالة]
ربما قيل بلزوم المعاشرة لدليلين:
أحدهما: أنّ ستر العيوب الذي أخذ مقياسا للعدالة في صحيحة ابن أبي يعفور هو: من العدم و الملكة، و لا يصدق الستر إلّا إذا كان المقام محلّ صدور العيب، و لا يمكن الاطّلاع على أنّ الشخص ساتر لعيوبه إلّا إذا خالطه الإنسان في موارد كانت هي محلّ صدور العيوب عنه، فسترها و لم يرتكب العيوب، و هذا كما ترى يحتاج تحقّقه إلى المعاشرة.
ثانيهما: الروايات المتعدّدة التي تقول: «من عامل الناس فلم يظلمهم و حدّثهم فلم يكذبهم، و واعدهم فلم يخلفهم، كان ممّن حرمت غيبته، و كملت مروّته، و ظهر عدله، و وجبت أخوّته» [١] و ما هي بمضمونها، فإنّ ذلك متوقّف على أن يعامل الناس، و يحدّثهم، و يعدهم، و هذا لا يتمّ إلّا بالمعاشرة.
[مناقشة القول المزبور]
لكن القول به غير مشهور، و الدليل عليه غير تامّ، و ذلك:
أمّا الأوّل: فلأنّ كشف كون الرجل ساترا لا يتوقّف على المعاشرة، إذ
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٩.