بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٦ - الإيراد الرابع و جوابه
حتّى يمكن التمسّك بإطلاقها، و إنّما مفادها: جعلها بطور الامضاء لما هو طريق عند العرف و العقلاء، و هم لا يجعلون ذلك طريقا معتبرا و لا يحكمون بثبوت ذي الطريق إلّا فيما إذا لم يكن ظنّ بالخلاف.
و فيه: منع ذلك، كبرى و صغرى، بل الحال في هذا عند العقلاء حال ظواهر الألفاظ، التي لا يتقيّدون فيها بموافقة الظنّ الشخصي لما يستفاد منها، بل و لا بمخالفته، و على فرض تسليم ذلك، فمع إطلاق الروايات لا مانع من التزام التعبّد فيها، فتأمّل.
[الإيراد الرابع و جوابه]
و رابعا: بأنّ المطلقات على فرض تسليم الاطلاق لها حتّى لصورة الظنّ الشخصي على الخلاف، إلّا أنّه يجب تقييدها بما ورد من اعتبار الوثوق بدين الإمام، و عدم جواز الصلاة خلف من لا يثق بدينه و نحو ذلك، ممّا يلزم في تحقّق موضوعه الاطمئنان على موافقة الباطن للظاهر.
و فيه:- مضافا إلى صراحة بعضها في عدم لزوم معرفة الباطن، أو عدم لزوم كشف الظاهر عن الباطن مثل: «إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق» [١].
أو: «إذا كان لا يعرف بفسق» [٢].
أو: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ... و إن كان في نفسه مذنبا» [٣] و نحوها.
و إلى أنّ ظاهر الوثوق بالدين هو: الوثوق بعقيدته بكونه شيعيا، لا الوثوق
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١٨.
[٢] الوسائل: الباب ٥٤ من كتاب الشهادات، ح ١.
[٣] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١٣.