بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٩ - مناقشة الدليل الثاني
و قال ابن جنيد: «فإذا كان الشاهد ... مرضيّا غير مشهور بكذب في شهادة و لا بارتكاب كبيرة و لا مقام على صغيرة ... و لا متهاون بواجب من علم أو عمل ... فهو من أهل العدالة» [١].
و قال في الجواهر: «و دعوى أنّه كما أنّ الأصل: حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح، كذلك الأصل في المسلم أن لا يخلّ بواجب و لا بترك محرّم، و لذا لا يلتفت إلى الشكّ في شيء من الواجبات الموقّتة بعد فوات وقتها، ممنوعة، و عدم الالتفات المزبور للدليل» [٢].
و لعلّه أراد بالدليل قاعدة حيلولة الوقت. ثمّ قال: «بل يمكن القطع به (أي بالمنع) بملاحظة أحوال السلف في الروايات فضلا عن غيرها، فإنّ عدم اعتمادهم على من لا يعرفون أحواله و تحرّزه من الكذب و نحوه من الضروريات التي لا تنكر» [٣].
و أمّا على القول بكون العدالة الإسلام مع عدم ظهور الفسق، فأصل الصحّة نعم المؤيّد له، بل إنّ أدلّة هذا القول مثل صحيح علقمة و غيره تصلح مدركا لأصل الصحّة، فالاستدلال لها بأصل الصحّة غير بعيد عن كيفية الاستدلال. غير أنّ المهمّ في الباب مصير المشهور إلى غيره، و خشية التفرّد بالقول و وحشته خصوصا في مثل هذه الأعصار الذي لم ينقل عن أحد المصير إليه، و الاحتياط إن لم يكن في مثله لازما فلا شكّ في حسنه جدّا.
و ثالثا: أنّ أدلّة أصل الصحّة منصرفة عن مثل الصفات النفسية: كالعدالة
[١] المختلف: ج ٨، ص ٤٨٣.
[٢] الجواهر: ج ١٣، ص ٢٨٤.
[٣] الجواهر: ج ١٣، ص ٢٨٥.