بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨ - الأمر الثالث
مقام عدم بيان هذا الشيء، و إلّا فالإحراز المذكور لا يساعد عليه العرف و لا العقلاء، كما يتّضح ذلك بمراجعة الموالي و العبيد و الآباء و الأبناء، و الملوك الرعية، و القوانين و الناس ....
و أمّا الانصراف فعهدة ذلك على مدّعيه، و لم نتحقّق نحن انصرافا.
[الأمر الثاني]
الثاني: عدم ذكره في شروط التقليد لا في آية و لا في رواية، و لو كان لبان.
و فيه: لعلّ عدم ذكره لعدم وجود مثله، كما لم يذكر كون المجتهد إنسانا، لعدم وجود مجتهد غير إنسان، أو لندرته جدا بحيث لا يستحقّ إضافة قيد لإخراج مثله، كما هو كثير النظير في الأبواب المختلفة من الفقه لمن راجعها، فاعتمد الشارع على الانصراف الموجود فيه، و في مثله لا تصحّ قاعدة: لو كان لبان.
[الأمر الثالث]
الثالث: بناء العقلاء، فإنّ بناءهم على أخذ كلّ شيء ممّن هو أهل خبرته، دون تقيّد، بل و لا التفات إلى ضرورة كونه بالغا البلوغ الشرعي، فلو وجد طبيب حاذق غير بالغ، أو مهندس حاذق غير بالغ، أو خيّاط حاذق غير بالغ، لراجعه الناس في أمراضهم، و بناء دورهم، و خياطة ألبستهم دون توقّف أو تروّي في أنّه بلغ السنّ الكذائي أم لا.
و حيث إنّ التقليد ليس سوى رجوع الجاهل إلى أهل خبرة الفقه و هو العالم بالحلال و الحرام، و هو طريقي، و لم يرد عن الشرع ردع عن ذلك، فجاز الاعتماد على الصبي الفقيه في مقام التقليد.