بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣ - القول الأوّل
الشرائط و فاقدها حال العمل و إنّما يشترطونها حال الاستنباط.
و لكن للإجماع المنقول و الشهرة المحقّقة العظيمة، و رفع القلم بالبيان السابق في بحث البلوغ، نخرج عن بناء العقلاء.
و إذا وصلت النوبة إلى الأصل العملي فالاستصحاب بأنواعه الثلاثة (استصحاب الموضوع و الحكمين: التكليفي و الوضعي) أركانه تامّة، و الشكّ في الرافع ظاهرا.
لكن المسألة بحمد اللّه تعالى نادرة الوجود أو عديمتها، لعدم وقوفي في ما رأيت في تواريخ العلماء و ما عاصرت و عاشرت، على مرجع تقليد يجنّ و ذلك لإيمانهم القوي و استهانتهم بالدنيا و ما فيها- جعلنا اللّه كذلك-.
و أمّا البحث الصناعي للمسألة: فالذي وقفت عليه في المسألة قولان:
[في المسألة قولان]
[القول الأوّل]
الأوّل: لبعض مراجع العصر، و هو الجواز.
و يدلّ عليه: أوّلا: إطلاق الأدلّة، خرج عنه الجنون حال الاستنباط بالضرورة و الإجماع، و بقي الباقي.
ثانيا: بناء العقلاء، فإنّهم مطبقون على العمل برأي صادر عن العاقل و إن جنّ صاحب الرأي بعد ذلك، فالطبيب الّذي وصف دواء حال العقل، ثمّ جنّ لا يترك العقلاء ما وصفه من الدواء، و المقوّم الّذي قوّم دارا بقيمة حال العقل، ثم جنّ لا يترك العقلاء قوله لعروض الجنون عليه، و المهندس الّذي صنع خريطة لبناء دار، ثم جنّ يعمل العقلاء بخريطته، و هكذا دواليك.
ثالثا: الاستصحاب بأنواعه الثلاثة: استصحاب الموضوع و الحكمين