بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٣ - الإيراد الثاني و الإجابة عليه
قطعا، و من مراتبه أن يكون ما يظهر من أفعاله و أقواله غير حرام، و هو أقلّ مراتبه.
و الحاصل: أنّه يكفي أقلّ مراتب حسن الظاهر في صدقه كسائر الأوصاف.
[الإيراد الثاني و الإجابة عليه]
و منها: أنّ الظاهر و الباطن أمران إضافيان، فالظاهر لأهل البيت من أعمال الشخص و أخلاقه يكون باطنا لأقربائه، و الظاهر لأقربائه يكون باطنا بالنسبة لأصدقائه، و الظاهر لأصدقائه باطن بالنسبة لأهل بلده، و الظاهر لأهل بلده باطن بالنسبة إلى أهل البلاد الأخرى و هكذا، فلا يدخل «حسن الظاهر» تحت عنوان منضبط.
و الجواب:- مضافا إلى أنّ «حسن الظاهر» كلمة لم ترد في آية أو رواية، و لكنّها مستنبطة من مختلف الألفاظ الواردة في الروايات، فلا يدور حكم العدالة مدارها بالدقّة، و إنّما الذي يدور الحكم مداره هو صدق: العفيف، المأمون، الصائن، الساتر لعيوبه، لا يعرف بشهادة الزور، الخيّر، إذا عرف منه خير، و نحو ذلك عليه، ممّا ورد في الروايات- إنّ لكلّ إنسان حكم نفسه في عامّة الموضوعات حتّى و إن تغيّر ذلك الحكم بالنسبة لغيره، و ذلك لما في أكثر الموضوعات من اختلاف المصاديق، أو الأوصاف أو غيرهما.
فكما يقال في اختلاف المتوسّط من أشبار الناس بأنّ الكرّ لكلّ متوسّط الشبر ما كان كرّا بشبره، و إن كان شخص آخر متوسّط الشبر أيضا يقلّ ذلك عنده عن الكرّ، فكذلك ما نحن فيه من حسن الظاهر، فإنّ حسن الظاهر بالنسبة لمن هو من أهل بيت الشخص المطلوب معرفة عدالته، أصعب من حسن الظاهر