بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٧ - تاسع أدلّة المشترطين
من حملها على إرادة نفي الدين الكامل- جمعا بينها و بين غيرها- و إنّما يكون العادل الذي لا مروّة له غير كامل الدين، لأنّ من الدين المستحبّات و المكروهات، و كما له الإطاعة فيهما أيضا.
[تنبيه و تنظير]
و نظير ذلك- استدلالا و جوابا- قوله (عليه السلام): «لا إيمان لمن لا حياء له» [١] أي: الإيمان الكامل، إذ من لا مروّة له لا حياء له.
و هكذا «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له» [٢] بتقريب: أنّ من لا مروّة له يصدق عليه أنّه ألقى جلباب الحياء عرفا، منضمّا إلى أنّه لا تجوز غيبة العادل، و هما ينتجان: أنّ الذي لا مروّة له ليس بعادل.
و الجواب: أنّ المقدّمة الثانية «لا تجوز غيبة العادل» مطلقا غير مسلّمة، إذ العادل إذا فعل شيئا قبيحا عرفا على ملأ من الناس، كما لو ركب الحمار العاري مقلوبا في مجامع المسلمين جازت غيبته بهذا العمل، بأن يقال: العادل الفلاني ركب الحمار العاري مقلوبا، لأنّ كلّ مجاهر بأي عمل، تجوز غيبته في ذلك العمل.
و هكذا غير ذلك من الأحاديث الواردة بهذه المضامين.
[تاسع أدلّة المشترطين]
التاسع: اقتران «المروّة» و «العدالة» في بعض أخبار الباب يدلّ على أنّهما يوجدان معا، و ينتفيان معا، و لا يمكن التفكيك بينهما بأن تكون العدالة و لا
[١] الوسائل: الباب ١١٠ من أبواب أحكام العشرة، ح ٣.
[٢] المستدرك: الباب ٩٣ من أبواب أحكام العشرة، ح ٤.