بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٩٨ - كلام جمع من المراجع
و يؤيّده: ما رواه النوري (قدّس سرّه) في المستدرك، عن محمّد بن أبي القاسم الطبري في بشارة المصطفى حديثا مسندا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال لكميل:
«يا كميل ما من حركة إلّا و أنت محتاج فيها إلى معرفة» [١].
نعم، لو عمل أيّ عمل- عباديا كان أو معامليا أو غيرهما- بلا تقليد ثمّ طابق عمله الواقع لا استحقاق للعقاب إلّا على القول بحرمة التجرّي، و أمّا البطلان في هذه الصورة: فلا، نظير ما مرّ في المسألة الأولى من وجوب التقليد أو الاجتهاد أو الاحتياط: من أنّ التارك لها إن طابق عمله الواقع صحّ و لا استحقاق للعقاب إلّا على التجرّي، و قد مرّ هناك تفصيل البحث، و الكلام فيما نحن فيه أيضا كذلك طابق النعل بالنعل.
[كلام جمع من المراجع]
و علّق جمع من مراجع العصر و المقاربين على المتن هنا: بتقييده بما إذا لم يعلم عدم الإلزام في الحكم، و لا كان اتيانه بقصد القربة، أمّا مع عدمهما، كما إذا أتى بالمستحبّ، أو المكروه، أو المباح لا بعنوانه الخاصّ به ممّا يجعله تشريعا محرّما، بل بعنوان أنّه جائز بالمعنى الأعمّ، و كان عالما بأنّه غير لازم- وجوبا أو تحريما- صحّ عمله، و جاز، و لم يحتجّ إلى التقليد، و ذلك لما استقرّت عليه طريقة المشهور من كون وجوب التقليد مقدّميا لا نفسيا، فعليه: لا مصلحة فيه إلّا ما في ذي المقدّمة من الطاعة المتقوّمة باتيان الواجبات و ترك المحرّمات، و في فرض علم العامي بعدم وجوب ما تركه، أو عدم حرمة ما فعله جاز له تركه أو فعله بدون تقليد، و كذلك إذا أتى بالعباديات بقصد الرجاء، لا بقصد الورود فلم يكن تشريعا- على فرض عدم وروده- فلم يكن حراما.
[١] المستدرك: الباب ٧ من أبواب صفات القاضي، ح ١.