بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٣ - كلام الشهيدي في أصل العدالة
نظير الشكّ في كون الشخص ذكيّا أم غبيّا، رجلا أم امرأة، عاقلا أم مجنونا، فمع الشكّ فيه الأصل عدمه، و يترتّب على عدمه التعبّدي عدم صحّة ترتيب آثار العدالة على مجهول الحال.
مضافا إلى قوله (عليه السلام): «أن تعرفوه بالستر و العفاف» و كونه: «ساترا لجميع عيوبه»- على ما بين العنوانين من العموم من وجه كما لا يخفى- و نحو ذلك من العناوين الوجودية التي وردت في لسان الأدلّة.
و إن كانت العدالة بمعنى نفس اجتناب المعاصي و التزام الواجبات، و بين هذا العنوان و حسن الظاهر عموم من وجه لافتراقهما فيمن حسن ظاهره و علم فساد باطنه، أو بالعكس ممّن يفعل ما يتّهم معه عمدا لكي لا يعرف بالخير، فالظاهر أيضا كون الأصل عدمها، للشكّ في تحقّق موضوع الآثار الشرعية، و الأصل عدمه، و يترتّب عليه عدم صحّة الصلاة خلف مجهول الحال، و لا الطلاق بمشهده، و لا قبول شهادته و إعطاء الحقّ لمن شهد له و نحو ذلك.
[كلام الشهيدي في أصل العدالة]
و ما في حواشي الشهيدي على رسالة الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في العدالة: من أنّ الأصل حينئذ العدالة، إذ أنّ المراد بترك الكبائر هي الكبائر لا بما هي بل بعنوان المعصية الفاعلية، الموقوف تحقّقه على عدم العذر في ارتكابها، فمرجع ترك الكبائر إلى عدم المعصية بها، فيكون الشكّ في العدالة شكّا في صدور المعصية منه مع قيد عدم كونه معذورا شرعا- الذي قيل أنّ العذر الشرعي أوسع دائرة من العذر لدى العقل و عند العرف و العقلاء- فلا يكون بعادل، و عدم صدورها منه مع هذا القيد فهو عادل، و الأصل عدم الصدور مقيّدا بهذا القيد.