بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١٤ - ثاني الأمور
وجوه، و بعضها أقوال:
و الأقوى وفاقا لكثير من الفقهاء المتقدّمين و المتأخرين و المعاصرين هو:
عموم حجّيتها لاطلاق أدلّتها.
و بناء على ما أفاده الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في اعتبار الوثوق في طريقية:
«حسن الظاهر» إلى العدالة، يجب أن يعتبر الوثوق في البيّنة أيضا، لما أفاده هناك: من دعوى انصراف الأدلّة إلى ما هو المتعارف عند الناس من حصول الوثوق لديهم من الطرق العرفية، و لكن حيث بنينا هناك على عدم اعتبار الوثوق بل و لا الظنّ، فالبيّنة مثله.
و التفصيل: بين احتمال كذب البيّنة، و بين احتمال اشتباهها، هو للشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام، و استدلّ له: بأنّ احتمال الكذب ملغى بظاهر حجّية قول البيّنة، و أمّا احتمال السهو و الاشتباه و الخطأ و نحوها فلا، لأنّ الغاءها إنّما يكون عند العرف و العقلاء إذا كان احتماله موهوما لندرته، فأمّا إذا قام احتمال عقلائي به فلا دليل على حجّية البيّنة مع ذلك، و القدر المتيقّن من الاطلاق غير ذلك.
و أورد عليه: بأنّ أصل عدم الخطأ من الأصول اللفظية التي بنيت الظواهر و حجّيتها عليه، و هي غير مقيّدة بكونه موهوما، بل هو مطلق، و لذا تتمّ الحجّة بين الموالي و العبيد بما هو ظاهر الكلام حتّى مع احتمال الخلاف.
إذن: فالأظهر حجّية البيّنة مطلقا إذا قامت على عدالة شخص، سواء ظنّ بالوفاق، أم بالخلاف، أم لا، كان احتمال الخلاف لأجل احتمال الكذب أم السهو و نحوه.
[ثاني الأمور]
ثانيها: الظاهر أنّ الشهادة العملية في البيّنة كالشهادة القولية في ثبوت