بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٣ - الإيراد الثالث
[الإيراد الثاني]
و ثانيا: لو ثبت ذلك لزم جواز العمل لمن ظفر برواية واحدة من دون البحث عن المعارض و نحوه.
و فيه:- مضافا إلى أنّ هذا الإشكال في الأخذ بالرواية لا التقليد، إذ في التقليد لا يضرّ وجود العلم بفتوى معارضة لفقيه آخر (كما هو المشهور) و إلى أنّ وجه عمل أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) برواية واحدة كانوا يظفرون بها إنّما هو: لحصول العلم لهم بالحكم منها و الاطمينان إلى عدم وجود معارض معتبر لها، و نحن في هذه الأزمنة لا يحصل لنا مثل هذا العلم، و لو حصل (على سبيل الفرض) العلم بذلك فلا نضائق في حجّيته لنا- أنّ ورود إشكال كهذا لا يبطل أصل السيرة صغرى، و لا حجّيتها كبرى، و لو فرض (من جهة الضرورة أو غيرها) العلم بعدم جواز الأخذ برواية واحدة و العمل بها لمثلنا، فإنّ ذلك لا يوجب عدم حجّية فتوى المتجزّي، و لا إثبات اشتراط الاجتهاد المطلق في مرجع التقليد، فتأمّل.
مع أنّ بعض المراجع المعاصرين الذين يرجع إليهم في الفتوى و التقليد، كان كما سمعت منه لا يضايق من أن يأخذ الرجل الفاضل- الفاهم للكلمات العربية- مثل كتاب: وسائل الشيعة، و يعمل بها و يفتي عليها ما لم يساوره الشكّ المعتبر في الدلالة، أو وجود المعارض أو نحو ذلك، و إن كان هو نفسه لم يكن يفتي بذلك، بل في مسرح البحث و النقاش العلمي كان يقول ذلك.
[الإيراد الثالث]
و ثالثا: بالفرق بين عصرنا و عصر الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) فإنّ الاجتهاد في زمن المعصومين (عليهم السلام) لم يكن يحتاج إلّا إلى الفهم العرفي للدلالات، و كان ذلك ميسورا لغالب الناس، و صدور الرواية عن المعصوم كان إمّا مقطوعا به قطعا