بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٦ - مناقشة الارتكاز و ردّها
تقدّمهم، ففي المستمسك بعد نقله عن بعض عدم اشتراط العدالة قال: «و مخالف للمرتكز في أذهان المتشرّعة، بل المرتكز عندهم قدح المعصية في هذا المنصب على نحو لا تجدي عندهم التوبة و الندم» [١].
[مناقشة الارتكاز و ردّها]
و أورد عليه أوّلا: بمنع السيرة.
و ثانيا: بعدم العلم باتّصالها بزمان المعصوم (عليه السلام) الّذي هو شرط حجّيتها، و باحتمال كونها نتيجة لفتاوى الفقهاء عصرا بعد عصر على اشتراط العدالة في مرجع التقليد فصار للشيعة هذا المرتكز الذهني.
و ثالثا: هذا لعلّه لزوال الوثاقة المنكشفة بعدم العدالة، لا مطلقا، فتأمّل.
أقول: يمكن مناقشة الإيرادات الثلاثة كلّها:
أمّا الأوّل: فلتحقّق السيرة فعلا بين كلّ طبقات الشيعة علماء و عواما، فإنكارها في غير محلّه على الظاهر.
و أمّا الثاني: فقد ذكرنا في الأصول: أنّ السيرة بما هي كاشفة عقلائية و طرق الإطاعة و المعصية عقلائية، إلّا ما وسّع الشارع أو ضيّق- نعم، إذا أحرز كونها على فتاوى الفقهاء و نحو ذلك، لم تكن حجّة، و ليس ما نحن فيه من هذا القبيل.
و أمّا الثالث: فدونك السيرة، فالظاهر أنّ المعصية بما هي منافية عند المتشرّعة، فتأمّل.
[١] المستمسك: ج ١ ص ٤٣.