بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠١ - أدلّة رجوع العدالة بالتوبة
واقعية لكن في هذا المورد الخاصّ عفي عنه، لو ظهر الخلاف بعد تمام الصلاة.
[الوجه السابع]
سابعها: حكي الإجماع مكرّرا على زوال العدالة بفعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة أو مع منافيات المروة أيضا، كما حكي أيضا الإجماع مكرّرا على عودها بالتوبة، و هذان الإجماعان لا يلائمان تفسير العدالة ب «الملكة» لأنّ الملكة إن كانت فلا تزول بفعل الكبيرة مرّة واحدة، و إن زالت فلا تعود بالتوبة، بل يحتاج عودها- على فرض زوالها- إلى ممارسة الطاعة و مخالفة النفس مدّة مديدة حتّى تعود الملكة.
و هذا بخلاف ما لو كانت العدالة نفس ترك المحرّمات و اتيان الواجبات، أو كانت حسن الظاهر، أو الإسلام مع عدم ظهور فسق، فإنّها بالمعاني الثلاثة يصحّ القول بزوالها بفعل الكبيرة، و إذا زالت يصحّ القول بعودها بالتوبة، كما لا يخفى.
و أجاب بعض المعاصرين- مع كونه من القائلين في تفسير العدالة بغير الملكة-: بأنّ الإجماع المذكور على عود العدالة بالتوبة منقول، و هو ليس بحجّة مع مخالفة بعض المحقّقين له، حيث التزم بعدم عودها بمجرد التوبة إلّا إذا عادت إليه الملكة المذكورة بطرق معرفة العدالة، كالمداومة على الصلاح، و الاختبار مدّة يغلب الظنّ بإصلاح السريرة، و إلى غيرها.
[أدلّة رجوع العدالة بالتوبة]
أقول: رجوع العدالة- مهما كان تفسيرها- بالتوبة، بترتيب آثار العادل على العاصي التائب ليس دليله منحصرا بالإجماع المذكور، و إنّما له أدلّة سمعية أخرى كتابا و سنّة.
أمّا الكتاب فقوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ