بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢٤ - ثاني أدلّة حجّية الشياع
[ثاني أدلّة حجّية الشياع]
الثاني: ما ورد من أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يبعث رجلين لتحقيق حال الشهود المجهولين من أهل محلّتهم و قبيلتهم، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يقضي على نقلهما شياع الخير عن الشهود.
و أورد عليه:- مضافا إلى ضعف السند- بأنّ ظاهر الرواية الحكم على حسن الظاهر للشهود الذي يخبر الرجلين عنه، لا على شياع كون الشهود خيّرين، و بينهما فرق دقيق.
و فيه:- مضافا إلى ما في تضعيف السند من التأمّل، لأنّ الرواية مروية عن تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) الذي أسلفنا البحث عنه، و اعتماد جمع من الأعاظم عليه- أنّ نصّ الرواية هكذا: «فإن أتوا خيرا و ذكروا فضلا، رجعوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبراه» [١].
و ظاهره: أنّ الرجلين المبعوثين من قبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أتوا في قبائل الشهود بخير و ذكر أهل القبائل فضلا للشهود، آنذاك رجعوا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبروه، و ظاهر ذلك: شياع خير الشهود و فضلهم، كما أنّ النصّ بعده هكذا:
«فإن رجعا بخبر سيئ و ثناء قبيح» أي: بثناء القبائل القبيح في حقّ الشهود، و ليس ذلك إلّا شياع شرّهم.
مع أنّ الإنصاف: أنّ الرواية تدلّ على كفاية الحكم بالعدالة بأقلّ من الشياع، لصدق التحقيق عن حال الشهود فيما لو سأل المبعوثان عن ثلاثة أفراد مختلفين في القبيلة، مع عدم صدق الشياع على مثله، فيكون حجّية الشياع أولى و أحرى.
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب كيفية الحكم، ح ١.