بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٩٩ - هل الجهل المركّب عذر؟
[مناقشة الكلام المذكور]
و الكلام متين في أصله، إلّا أنّ الغالب لغالب العوام: عدم حصول مثل هذا العلم، و توقّف معرفتهم للواجبات و المحرّمات على التقليد، فاحتمال وجوب المستحبّ و لو على بعض الأحوال، و كذا احتمال حرمة المكروه و لو على بعض الصور، و هكذا احتمال وجوب أو حرمة المباح و لو على بعض الوجوه، هذه الاحتمالات قائمة لهم، و معها لا طريق لهم إلى إحراز الطاعة إلّا بالتقليد في جميعها.
و كما نشاهد الآن أنّ بعض العوام كثيرا ما إذا عرفوا أنّ الأمر الفلاني مستحبّ، يأتون به و لو عارض واجبا، أو سبّب حراما، أو إذا عرفوا أنّ الأمر الفلاني مكروه، يجتنبونه و لو توقّف اجتنابه على فعل الحرام و ترك الواجب، و كذلك في المباح، و مع ذلك كلّه كيف يصحّ له العمل مطلقا بمجرّد العلم بالاستحباب و الكراهة و الإباحة؟
فالإشكال من المعلّقين و إن كان في محلّه على نحو الموجبة الجزئية لاطلاق الماتن (قدّس سرّه) إلّا أنّ الطريق غالبا- لا كلّيا- منحصر للعوام في ذلك، و في مثل ذلك التقييد للعوام غير لازم، و لقد أعجبني صنع بعض مراجع العصر الذين قيّدوا في كتبهم الاستدلالية المسألة بصورة عدم العلم، لكنّهم تركوا التعليق عليها في العروة.
[هل الجهل المركّب عذر؟]
ثمّ إنّ بعض العوام اليوم يحصل لهم الاطمئنان إلى العديد من الأحكام المخالفة للواقع و المخالفة لفتوى المراجع، فيعملون أمورا مع اطمئنانهم بجوازها، ثمّ يظهر لهم حرمتها أو لا يظهر لهم أيضا ذلك، و يتركون أمورا مع