بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٩ - مناقشة الدليل الثاني
يتصوّر. و قد ورد ذلك في الروايات أيضا، مثل: «لو تكاشفتم ما تدافنتم» [١] و «أخبر تقله» [٢] و نحو ذلك- أنّ الانصراف إن كان من اللفظ فغير مسلّم، و إن كان لغلبة الوجود فغير حجّة.
[ثاني الأدلّة]
ثانيها: الروايات التي دلّت على لزوم: «الوثوق بدين الرجل و أمانته» و كونه «مأمونا» بدعوى: أنّ مادّتي: الوثوق، و المأمونية و نحوهما، تدلّ على لزوم صدق هذه الصفات، و لا تصدق إلّا مع العلم أو الاطمئنان إلى موافقة باطنه لظاهره، و لا أقل من الظنّ- غير المعتبر بنفسه بالخصوص- بذلك.
و قوله (عليه السلام) في معتبرة إبراهيم الكرخي: «من صلّى خمس صلوات في اليوم و الليلة في جماعة، فظنّوا به خيرا، و أجيزوا شهادته» [٣] بدعوى: أنّ إجازة شهادته من أجل الظنّ به خيرا، إلى غير ذلك من الروايات.
[مناقشة الدليل الثاني]
و فيه:- مضافا إلى أنّ ظاهر الوثوق بدين الرجل و أمانته كونه إماميا اثني عشريا، كما يشهد به ملاحظة الروايات الواردة بهذه التعبيرات في الشيعة، ممّا يشرف الإنسان على القطع به، و إلى أنّ صريح بعضها تعقيبه بقوله: «و لا يسأل عن باطنه» كمعتبرة يونس بن عبد الرحمن: «فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته، و لا يسأل عن باطنه» [٤] فعبارتا: «ظاهر الرجل» و «لا
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج ١، ص ٥٨، ح ٢٠٤.
[٢] نهج البلاغة: ج ٤، ص ١٠١، الرقم ٤٣٤.
[٣] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١٢.
[٤] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ٣.