بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٧ - الاستدلال بآية النبأ
[أدلّة غير وافية لاشتراط العدالة]
و قد استدلّ له بوجوه أخرى غير تامّة و هي:
[الدليل الأوّل: الكتاب]
[الاستدلال بآية النبأ]
الأوّل: آيتان من الكتاب، أولاهما: قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١].
بتقريب: أنّ في الفتوى مناط الخبر، أو أنّها هي الخبر بعينه، لأنّ الفتوى ليست سوى الأخبار عن الحكم الشرعي. لكن الظاهر أنّ الآية الكريمة بمعزل عن الأدلّة على اشتراط العدالة في مرجع التقليد من جهات:
إحداها: ما اشتهر من أنّ «النبأ» لا يشمل الإخبار عن الحدس، و لذا أشكلوا على الاستدلال بهذه الآية لحجّية الإجماع المنقول. و الفتوى إن صحّ صدق الإخبار عليه، فهو خبر عن حدس لا عن حسّ.
و ثانيها: بأنّ الآية لا تأمر بردّ خبر الفاسق مطلقا، بل تأمر بالتبيّن عنده، هذا أخصّ من المدّعى، إذ المدّعى عدم حجّية فتوى الفاسق مطلقا، لا عدم حجّيتها قبل التبيّن عنها.
و دعوى أنّ لزوم تبيّن الفتوى مساوق لعدم حجّيتها، لأنّ التبيّن عن الفتوى لا يصدق إلّا بعد العلم بصحّتها، و ما يحتاج إلى العلم بصحّتها فالمدرك هو العلم لا الفتوى. فيها: أن تبيّن الفتوى لا ينحصر في تحصيل العلم بمؤدّاها، بل إن كشف أنّ الفتوى صدر اعتمادا على المدارك الصحيحة كان ذلك تبيّنا حكما بل
[١] الحجرات: ٦.