بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢ - الشرط الثاني العقل
... و العقل ....
من عدم البلوغ إلى البلوغ؟
الظاهر: الأوّل لأنّ تغيّر الموضوع عرفي، لا دليلي و لا عقلي- كما حقّق في الأصول- و العرف لا يعتبر مثل ذلك تغيّرا في الموضوع، لكن الأدلّة لم تدع مجالا لتصل النوبة إلى الأصول العلمية.
[فرع]
إذا تعلّم العامي مسائل المجتهد الصبي و التزم بتقليده ثمّ بلغ الصبي و مات، فعلى القول بكون التقليد هو الالتزام، كما صرّح به صاحب العروة في المسألة السابعة، فالظاهر جواز البقاء على تقليده، لأنّه حال البلوغ كان له التزام فكان مقلّدا له. و على القول بكون التقليد العمل، لا يصحّ البناء إلّا بعد العمل.
[الشرط الثاني: العقل]
و الثاني ممّا يشترط في مرجع التقليد العقل.
أمّا بالنسبة إلى العقل في وقت الاستنباط فلا خلاف و لا إشكال فيه، بل دعوى كونه من البديهيات الأوّلية في جميع أهل الخبرات في محلّها.
و الإجماع مسلّم، و ليس المجنون مصداقا للصفات المذكورة في الرواة، مثل أَهْلَ الذِّكْرِ* و «عرف حلالنا و حرامنا» و «الفقهاء» و نحو ذلك.
و أمّا بالنسبة إلى وقت عمل المقلّد و يسمّى باشتراط العقل استدامة أو بقاء، بأن كان المجتهد حال الاستنباط عاقلا ثمّ جنّ، فهل يجوز تقليده حال الجنون بالعمل بفتاواه التي استنبطها حال العقل أم لا؟
و الّذي يبدو للنظر: أنّ التقليد حيث إنّه طريقي محض و سيرة العقلاء هي الحاكمة في الطرق إلّا ما وسّع الشارع و ضيّق، فالعقلاء لا يفرّقون بين جامع