بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦١ - الدليل الخامس السيرة على ترتيب آثار العدالة
فحرام أن تظنّ بأحد سوءا حتّى يعلم ذلك منه، و إذا كان زمان الجور فيه أغلب من العدل، فليس لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتّى يبدو ذلك منه» [١].
إنّ معنى حسن الظنّ: عدم اتّهامه، لا العمل بمقتضاه، و هذا هو مقتضى الجمع بين الأخبار في المقام، كما يدلّ على ذلك خبر إسماعيل بن الإمام الصادق (عليه السلام)، و دفعه المال للتجارة إلى الرجل الذي كان يقال عنه أنّه يشرب الخمر، و تفسير قوله تعالى: وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ من أنّ الإيمان للمؤمنين هو عبارة أخرى عن حسن الظنّ بهم، بعدم تهمتهم و عدم ترتيب الأثر لكلام أحدهم ضدّ آخر منهم.
[الدليل الخامس] [السيرة على ترتيب آثار العدالة]
و منها: قيام سيرة السلف إلى زمان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ترتيب آثار العدالة على المسلم إذا لم يعرف بفسق، و لذا كانوا يأخذون بأخبار العبيد و النساء إذا عرفوهم بالإسلام و لم يعرفوا منهم الفسق، و قد كان ذلك بمسمع و مشهد من المعصومين (عليهم السلام).
و فيه: عدم ثبوت ذلك، بل ثبوت خلافه لما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) من تحقيقهما عن حال الشهود الذين لم يعرفوا عدالتهم- كما مرّ عند سرد الأحاديث في أوّل هذا المبحث-.
نعم، قبول أخبارهم شيء لا ينكر، و لا يفيد ما نحن فيه بعد كفاية الوثوق فيه من أيّة جهة كانت- كما حقّقناه في الدراية تبعا لمشهور المتقدّمين و المتأخّرين (قدّس سرّهم)-.
[١] المستدرك: الباب ١٤١ من كتاب الحجّ، ح ٩.