بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٩ - الدليل الثاني أصالة التعيين
و ذكر الاستدلال المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة [١] و إن قال: «و في الدلالة خفاء» و لكنّه- أي الأردبيلي- استدلّ على حرمة معونة الفاسق بالآية الشريفة [٢].
و فيه: أنّه لا إشكال في الحكم و هو: حرمة الركون إلى الظالم، كما لا إشكال في أنّ الفاسق ظالم- إمّا لغيره، أو لنفسه- و لا إشكال أيضا: في أنّ اعتبار الفاسق مرجعا عاما للمسلمين في جميع الأمور أيضا ركون إليه.
إنّما الكلام في أنّ مجرد أخذ الأحكام منه كخبير مثل سائر أهل الخبرة في فنونهم هل هو ركون؟ الظاهر لا. و لذا لم يشترطوا العدالة في سائر أهل الخبرة كما تقدّم و دونك كلماتهم في الفقه من أوّله إلى آخره.
[الدليل الثاني: أصالة التعيين]
الثاني: أصالة التعيين، بتقريب: أنّ الأصل في الدوران بين تقليد العادل المسلّم الحجّية، و بين التخيير بينه و بين الفاسق المشكوك معه الامتثال بعد العلم بالاشتغال: التعيين.
و فيه أوّلا: أنّه لا تصل النوبة إلى الشكّ و الأصول العملية بعد اطلاقات أدلّة التقليد، مثل: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* [٣] و نحوه.
و بناء العقلاء على عدم الفرق بين العادل و غيره في أهل الخبرة، بل الملاك: الوثاقة المجامعة مع العدالة و ضدّها، لكونهما خلافين.
و ثانيا: أنّ الأصل: التعيين، في الدوران بينه و بين التخيير، إذا كان المورد
[١] مجمع الفائدة: ج ٣، ص ٢٤٦.
[٢] مجمع الفائدة: ج ٨، ص ٦٤.
[٣] النحل: ٤٣.