بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٣ - مناقشة الاستدلال المذكور
الظاهر كاشفا عن العدالة الواقعية- بما ورد في أخبار العدالة ممّا فيه لفظة:
«الظنّ» كمعتبرة إبراهيم الكرخي: «من صلّى خمس صلوات في اليوم و الليلة في جماعة، فظنّوا به خيرا، و أجيزوا شهادته» [١].
و قوله (عليه السلام) في أخرى: «فظنّوا به كلّ خير» و غيرهما، باعتبار أنّ الظنّ في الباب من الظنون الخاصّة شرعا.
[مناقشة الاستدلال المذكور]
و فيه: أمّا الانسداد فيمنع منه المقدّمة الأولى، لتوفّر العلم أو العلمي:
كالبيّنة، و قول العدل الواحد بناء على اعتباره و غيرهما في أكثر الموارد.
و أمّا الروايتان: فإنّ لسانهما اعتبار من كانت فيه هذه الصفات: عدلا، و عبّر عن ذلك بهذا التعبير، و ليس فيهما دلالة على حجّية الظنّ بالخصوص.
و حيث كان الإشكال في هذا القول قائما علّق عدد من المراجع المعاصرين على المتن عند قوله: «الكاشف عنها علما أو ظنّا» بلزوم كون الظنّ اطمئنانيا، أو عدل عن الظنّ إلى الوثوق، كالشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) الذي اشترط الوثوق بذلك- كما تقدّم بشيء من التفصيل-.
لكن قد عرفت منّا آنفا: أنّ حسن الظاهر بما هو، كاف في ترتيب آثار العدالة، سواء قلنا بأنّه بنفسه العدالة، أم قلنا بأنّه طريق تعبّدي إليها.
قال الفقيه الهمداني (رحمه اللّه) في حسن الظاهر: «و هل يشترط إفادته للظنّ أم يكفي مطلقا؟ وجهان بل قولان: أشبههما الثاني، لاطلاق الروايات الدالّة عليه، بل ظهور بعضها بالخصوص في ذلك» [٢].
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ١٢.
[٢] مصباح الفقيه: ج ٢، ص ٦٧٢.