بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٣ - المقام الأوّل المروّة موضوعا
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ الأصل في المسلم ليس العدالة حتّى أنّه يصحّ إشهاد كلّ مسلم غير معلوم الحال للطلاق، و يجوز الصلاة خلفه، و تقليده إذا كان فقيها، و نحو ذلك.
[التنبيه الثاني: هل المروّة شرط؟]
التنبيه الثاني من تنبيهات باب العدالة: هل تشترط المروّة في تحقّق العدالة أم لا؟
و البحث هنا في مقامين: موضوع المروّة و حكمها.
[هنا مقامان]
[المقام الأوّل: المروّة موضوعا]
أمّا المقام الأوّل: و هو موضوع المروّة، فاعلم: أنّ المروءة- بضمّ الأوّلين و فتح الهمزة مصدر مرء على وزن عظم- معناه اللغوي كما في القاموس و أقرب الموارد و عن الصحاح و غيرها: الإنسانية، و كمال الرجولية، و الآداب التي تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات، و غير ذلك من العبارات المتشابهة الدالّة على معنى جامع واحد، و قد تبدّل الهمزة واوا و تدغم فيقال: مروّة.
فما في بعض شروح العروة من: أنّ المروءة هي الإنسانية أو ما يقاربها، و تفسيرها بالرجولية أو كمالها، خطأ و اشتباه، غير ظاهر الفرق لأنّ هذه التعابير كلّها تشير إلى معنى جامع واحد مشكّك.
و أمّا المروّة في علم الأخلاق: فهو- كما قيل:- اعتدال القوى الثلاث:
الشهوية، و الغضبية، و القوّة العاقلة، فإذا اعتدلت ثلاثتها معا كانت المروّة.
و أمّا شرعا فهي المرادف للفتوّة، القريب من المعنى اللغوي، بل قيل: