بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٤٨ - النوع الثاني
الأمر النسبي كان الحكم جاريا ما دامت النسبة، فإذا زالت النسبة زال معه الحكم تلقائيا.
و الأدلّة التي سنذكرها للقول بجوز البقاء على تقليد من فقد بعض الشروط بعد وجودها فيه، لا تشمل «الأعلمية» لأنّ تلك الأدلّة تعتمد على أنّ الحكم الصادر منه كان قبل فقد الشروط، فالحكم هو حكم مع الشروط، أمّا بالنسبة للأعلمية المفقودة بعد وجودها فلا يمكن أن يقال بأنّ الحكم الصادر منه حكم صادر عن الأعلم، لأنّه ليس بأعلم وجدانا، و حكمه حكم غير الأعلم.
نعم على تقدير فرض واحد، يشترط شرط الأعلمية مع باقي الشروط في الأدلّة المقامة عليها من الطرفين، و ذلك الفرض هو:
ما إذا كان زيد هو الأعلم في السنة الماضية من جميع العلماء و لكنّه عرض له ضعف في القوّة العاقلة و صار عمرو هو الأعلم منه في هذه السنة، بحيث أنّه لو قيست علمية زيد في السنة الماضية، بعلمية عمرو في هذه السنة، كان زيد هو الأعلم، ففي مثل هذا الفرض يصحّ التمسّك بالمناط لحجّية فتاوى زيد التي أفتى بها قبل الضعف دون فتاوى عمرو.
أمّا إذا كان زيد هو الأعلم في السنة الماضية، و بقيت مستوى علميته إلى هذه السنة كما كانت بلا نقصان، و لكن عمرا أصبح في هذه السنة أعلم من زيد حتّى في جميع سنيّ علمية زيد، ففي هذا الفرض لا محيص عن القول ببطلان تقليد زيد، و عدم جواز الاعتماد على فتاواه حتّى التي كانت في زمان لم يكون عمرو في ذلك الزمان أعلم منه- بناء على إطلاق اشتراط الأعلمية-.
[النوع الثاني]
ثانيهما: بقية الشروط و هي: العقل، و الإيمان، و العدالة، و الاجتهاد