بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٩ - المناقشة الأولى
٦- و في نهج البلاغة في رسائل الإمام (عليه السلام) في النهي عن عيب الناس في بعض كلامه: «و أيم اللّه لو لم يكن عصاه في الكبير لقد عصاه في الصغير- إلى أن قال (عليه السلام):- و لا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك تعذّب عليه ...» [١].
٧- و مرسل الكراجكي في كنز الفوائد عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «لا تنظروا إلى صغر الذنب و لكن انظروا إلى ما اجترأتم» [٢].
و هناك أحاديث كثيرة في تعداد الكبائر و نحوها.
[مناقشة القول المنتخب]
[المناقشة الأولى]
و قد أورد على هذا القول إيرادان:
أحدهما: أنّ اختلاف الروايات الدالّة على تعداد الكبائر دليل على عدم كونها كبائر في مقابل صغائر، لأنّ الاختلاف يكشف عن نوع من المسامحة و المجاز في التعبير على الأقل.
و فيه: أنّ الاختلاف في تعداد الأمور الشرعية ليس بعزيز في الأخبار، حتّى أنّك لا تكاد تجد أمورا متعدّدة في الواجبات، أو المحرّمات، أو المكروهات أو غيرها، إلّا و في أخبارها المعدّدة لها اختلاف، ففي واجبات الصلاة، و شرائط الوضوء، و تعداد النجاسات، و المطهّرات، و الأغسال الواجبة و المستحبّة، و الصلوات الواجبة، و مفطّرات الصوم، و تروك الإحرام، و غيرها موجود هذا الاختلاف.
مضافا إلى أنّ مقتضى القاعدة في اختلاف الروايات- مثل ما نحن فيه-
[١] الوسائل: الباب ٣٦ من أبواب جهاد النفس، ح ٦.
[٢] الوسائل: الباب ٤٣ من أبواب جهاد النفس، ح ١٣.