بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٥ - مناقشة واضحة
محلّه.
[سادس أدلّة النافين]
سادسها: ما روي من قبول شهادة أصحاب الحرف التي تنافي المروّة:
كالمكاري، و الجمّال، و الحمّال، و الحجّام، و الملّاح و نحوهم، فإنّه لو كانت المروّة شرطا لزم عدم قبول شهادة هؤلاء.
[مناقشة واضحة]
و فيه:- مضافا إلى أنّ منافيات المروّة لها درجات و لا شكّ كما لا إشكال في أنّ الدرجات الضعيفة من منافيات المروّة ليست مخلّة بالعدالة قطعا، فالأكل في السوق، أو ماشيا، إن كان ينافي المروّة، فأكل قطعة صغيرة جدّا من الخبز في السوق أو ماشيا من المراتب الضعيفة له، التي لا تنافي العدالة، و لتكن هذه الحرف من قبيل ذلك، فإنّها و إن كانت أعمالا مستهجنة منحطّة عند الناس لكنّها ليست بحيث يستكشف منها عدم الإشكال في مطلق منافيات المروّة-:
أنّ منافيات المروّة- كما تقدّم- تختلف باختلاف الأزمان، و البلاد، و الأشخاص، فربّ فعل يكون منافيا للمروّة لو صدر عن مرجع التقليد غير مناف لها لو صدر عن كاسب عادل، و ربّ فعل يكون منافيا للمروّة في بلد غير مناف لها في بلد آخر، و ربّ فعل يكون منافيا للمروّة في زمان غير مناف لها في زمان آخر، و أعمال المكاري، و الجمّال، و الملّاح و نحوهم و إن كان بأنفسها منافية للمروّة لكنّها ليست كذلك للذين أصبح عملهم هذه الأعمال.
مع أنّه قد يقال: بعدم كون مثله منافية للمروّة إطلاقا، فالعمل المنحطّ غير مناف للمروّة و بينهما عموم من وجه، و ليس ذلك بالبعيد.
و ما قيل: من أنّ بينهما عموما مطلقا لإنكار عمل منحطّ و هو غير مناف