بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٨ - الأمر الرابع
نفسه، و لكنّه أصل لدى الشكّ، فلا أصل مع مثل هذا الظهور.
و يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه: ترك الاستفصال في روايات الباب فإنّها لم تذكر وراء التوبة شيئا و هي في الوسائل و المستدرك بضع عشرة حديثا.
و خبر الدعائم عن الصادق (عليه السلام) أصرح في ذلك، و قد مرّ عند سرد الأحاديث تحت رقم (٣٤) و ممّا جاء فيه: «و قد استثنى اللّه عز و جل في ذكر ردّ شهادة القاذف من تاب» فقال: وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ثمّ استثنى اللّه عزّ و جلّ فقال: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا* و لم يذكر الإمام (عليه السلام) بقية الآية دليلا على أنّها ليست شيئا وراء أصل التوبة.
[الأمر الرابع]
و أمّا الدليل الرابع للقول بحسن الظاهر: فهو أنّ قيام الشهرة بين الأعلام على تقديم الجارح على المعدّل عند التعارض يناسب القول بكون العدالة حسن الظاهر، لأنّهم علّلوا ذلك بأنّ فيه تصديقا لهما، إذ المعدّل يقول: «لم أر منه ما يدلّ على الفسق» و الجارح يشهد برؤيته و علمه بفسقه.
و لو كانت العدالة أمرا واقعيا غير حسن الظاهر كان مقتضى القاعدة تعارضهما و الحكم عليهما بحكم المتعارضين: إمّا التساقط كما هو المعروف، أو التخيير- كما قيل أيضا- لأنّ كلّا منهما يخبر عن أمر واقعي، و تقديم أحدهما حينئذ يكون من الترجيح بلا مرجّح.
و أورد عليه أوّلا: بأنّ تقديم قول الجارح على القول المعدّل معلّلا بالتعليل المذكور لم يثبت بدليل معتبر من كتاب، أو سنّة، أو إجماع محصّل، أو دليل عقلي ملزم، فلا يكون ما ليس بنفسه ثابتا دليلا لا ثبات شيء آخر غير ثابت.
و ثانيا: قيل بأنّ الدليل المذكور يمكن جعله دليلا لكون العدالة من الأمور