بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٧ - الأمر الثالث
[الأمر الثاني]
الثاني: الروايات الّتي ذكر فيها «الورع» و «العفّة» و نحوهما، مثل ما عن تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ قال: «ممّن ترضون دينه و أمانته و صلاحه و عفّته ...».
و كالرضوي: «و لا تصلّ خلف أحد إلّا خلف رجلين: أحدهما من تثق به و تدين بدينه و ورعه ...» بتقريب: أنّ الورع، و العفّة، لا يكونان إلّا عن ملكة، فلا يقال: عفيف، و ورع، إلّا لصاحب الملكة الّتي بعثته على استقامة جوارحه على جادّة الشرع.
و فيه: أنّه غير ظاهر من لفظي: «الورع» و «العفّة» بل الورع، و العفّة، ظاهران في مجرّد العمل الخارجي، مضافا إلى معارضتهما بروايات أخر أصحّ سندا، و أكثر عددا، و أوضح دلالة، ستأتي الإشارة إليها عند بيان بقية الاقوال.
[الأمر الثالث]
الثالث: ما عن الفقيه الهمداني (قدّس سرّه): من أنّ العدالة عرفا و لغة الاستقامة العملية، و بضميمة ما استفيد من الأخبار الشريفة: من اشتراط الملكة في العادل، يتمّ المطلوب.
و فيه:- مضافا إلى أنّه بعد استفادة حسن الظاهر من أخبار الباب في تفسير العدالة لا معنى لأخذ المعنى العرفي أو اللغوي موضوعا للأحكام الشرعية- أنّ استفادة الملكة من الأخبار الشريفة منظور فيها بعد تظافر العشرات من الأخبار الّتي سردنا أربعين منها في أوّل المسألة، و ليس فيها عن الملكة عين و لا أثر سوى أعداد منها ادّعي فيها ذلك، لكنّها إمّا غير ظاهرة في الملكة، أو قابلة للجمع بين معظم أخبار الباب و بينها، بحملها على المراتب العالية للعدالة، كما