بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٣ - ثانية الروايتين
المسيّب هذه و اللّه العالم.
[ثانية الروايتين]
الثانية: حسنة إسماعيل بن جابر- بعلي بن محمّد بن فيروزان القمّي- عن الصادق (عليه السلام) قال، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين، و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين، كما ينفي الكير خبث الحديد» [١].
بتقريب: أنّ «عدول» يدلّ على أنّ مرجع التقليد يجب أن يكون عادلا.
لكنّه قد يخدش الاستدلال بها من جهات- بعد اعتبار سندها-:
١- إنّ هذه قضية خارجية، و هي أنّ العدول ينفون عن الدين ما يعرضه من المشكلات، و هذا لا عقد سلب له بمفهوم المخالفة، حتّى يدلّ على أنّ غير العدول لا يفعلون ذلك، فكيف بالدلالة على أنّ غير العدول لا يجوز تقليدهم و إن كانوا ثقات؟
٢- قد يراد ب «عدول»؟ الأئمّة المعصومون (عليهم السلام)، لا أيّ عادل كان، بقرينة صحيح أبي البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في حديث-: «فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين» [٢] و قد يحسبان حديثا واحدا.
٣- قد يستفاد من سياق الحديث في الغالين و المبطلين، أنّ المراد به:
أصول الدين بذكر أدلّتها، و تعليمها للشيعة، لا فروع الدين و تقليد الشيعة فيها، و اللّه العالم.
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٣.
[٢] الوسائل: الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، ح ٢.