بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٧ - تدقيق و تحقيق
الواقعي على المكلّف فلا معنى للرجوع الثاني، فإنّ القيد و إن لم يدلّ على انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد، لكن يعلم من الخارج انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء القيد بمقدّمتين:
الأولى: دخالة القيد في تحصيل الحكم- أي: الحكمة المنبعثة عن المصلحة التي لأجلها أنشئ الحكم-.
الثانية: عدم تمامية كون الحكم في الواقع معلولا لمصلحتين، حتى يكون في الواقع حكمان أحدهما متعلّق بالمطلق و الآخر بالمقيّد، فيرجع إلى المتنافيين بالعرض [١].
[تدقيق و تحقيق]
أقول: إنّ مقام استعلام الحكم الشرعي يكفي فيه عند ما يكون لنا مطلق، مثل «ارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» و مقيّد، مثل: «رجل منكم» في وجوب الرجوع إمّا إلى هذا المطلق، أو إلى المقيّد، لا إلى هذا تارة و إلى الآخر أخرى، حتى يتمّ ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل إلّا رجوعا واحدا.
نعم، يمكن التزام كون ما نحن فيه من قبيل المورد الثاني الّذي ذكره (قدّس سرّه):
من إحراز كون المطلق و المقيّد في مقام الإنشاء واحدا مفهوما، و مرجعه إلى التزام انصراف المطلق إلى المقيّد أيضا موضوعا أو حكما فقوله (عليه السلام): «فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» يراد بذلك الرواة من الشيعة، لا مطلق الرواة لحديثهم، و إن كان من غير الشيعة، إمّا لعدم وجوده خارجا و إمّا للانصراف إلى الشيعة لأجل المغروس في الأذهان من متواتر الروايات: إن مراجعة غير الشيعة غير مبرئ للذمّة، حتّى أصبح من الواضحات عند الشيعة، أو لغير ذلك.
[١] شرح العروة الوثقى للشيخ مرتضى الحائري (قدّس سرّه): ص ٥٢، مخطوط.