البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩١ - النقطة الرابعة المهم في دليل البراءة هو كونه نافياً لوجوب الاحتياط
أصالة الاشتغال و منجزية الاحتمال وفقاً لمسلك حق الطاعة، أم قلنا إنها البراءة العقلية وفقاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
النقطة الرابعة: المهم في دليل البراءة هو كونه نافياً لوجوب الاحتياط
من خلال ما تقدم، يتضح أن التركيز في بحث أدلة البراءة الشرعية ينبغي أن ينصب على الأدلة التي يكون مفادها البراءة في الشبهات الحكمية و خصوصاً التحريمية منها؛ لأنّ هذه الشبهات هي التي وقعت مورداً للنزاع بين الأصوليين و الأخباريين [١]؛ حيث ذهبوا إلى أن الأصل الجاري فيها هو الاحتياط الشرعي تمسكاً بأدلة تكون بحسب ادعائهم دالة على إيجاب الاحتياط في الشبهات الحكمية جميعاً، سواء كانت تحريمية أو وجوبية.
فنحن لو أردنا استقصاء الأدلة الدالة على البراءة الشرعية لا بد من العثور على دليل يكون قابلًا للوقوف أمام دليل الأخباري أو على الأقل معارضته له، بأن يكون نافياً لوجوب الاحتياط، لا أن يكون دليل وجوب الاحتياط حاكماً عليه و نافياً
لموضوعه.
و أما بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية، فلا خلاف فيها بين الأخباري و الأصولي من حيث جواز اقتحامها اعتماداً على أدلة البراءة الشرعية و العقلية التي يلتزم بها الطرفان، و هذا لا يعني إننا لسنا بحاجة إلى دليل لإثبات البراءة في الشبهات الموضوعية، بل المقصود: أن نعثر على دليل يثبت البراءة في كلتا الشبهتين الموضوعية و الحكمية، أو خصوص الحكمية منهما على أقل تقدير؛ لأن الدليل الدال على البراءة في موارد الشبهة
[١] قال السيد الخوئي في دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٢٢٦:) إن خلاف الأخباري مع الأصولي في الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال إنما هو في خصوص الشبهة التحريمية، و أما الشبهة الوجوبية فوافقوا الأصوليين في الرجوع إلى البراءة كما في الشبهة الموضوعية، نعم، خالف فيها المحدث الاسترابادي فالتزم بالاحتياط». و هو ما أشار إليه المحقق النائيني أيضاً راجع: فوائد الأصول، ج ٣، ٣٢٨.