البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٩ - النقطة الثالثة النزاع بين الأصولي و الأخباري في تحديد القاعدة الثانوية
النقطة الثالثة: النزاع بين الأصولي و الأخباري في تحديد القاعدة الثانوية
ذكرنا في النقطة السابقة أن النزاع بين السيد الشهيد (قدس) و المشهور في تحديد القاعدة العملية الأولية في الشك لا يحول دون حاجتهما معاً للبحث في القاعدة العملية الثانوية؛ و ذلك لما له من تأثير كبير في تحديد الوظيفة العملية النهائية و الموقف العملي الذي ينبغي اتخاذه تجاه التكاليف المحتملة و المشكوكة.
أما تأثير ذلك على مسلك حق الطاعة، فباعتبار أنّ الوظيفة العملية و القاعدة الأولية و إن كانت هي أصالة الاشتغال و منجزية الاحتمال، إلا أنها حيث كانت معلقة على عدم ورود الترخيص الشرعي كما تقدم، كان من المهم جداً البحث في الأدلة الشرعية؛ لمعرفة أنه هل ورد الترخيص الشرعي أو لم يرد؟ و قد ذكرنا في النقطة السابقة مدى تأثير ذلك بلحاظ نفس المسلك المذكور، إلا أنّ التأثير لا يقف عند هذا الحد؛ فإنّ هناك نزاعاً آخر بين الأصولي من جهة و الأخباري من جهة أخرى في أصل القاعدة العملية الثانوية، من حيث كونها البراءة الشرعية أو الاحتياط الشرعي، فقد ذهب الأخباري إلى أن مقتضى الأدلة الشرعية كون القاعدة الثانوية هي الاحتياط و ليس البراءة، خلافاً لما هو المشهور بين الأصوليين جميعاً، و من الواضح، أنّ هذا المعنى يرتبط ارتباطاً مباشراً بمدى ورود الترخيص الشرعي أو عدم وروده؛ لأنّ الالتزام بالاحتياط الشرعي في المقام، يعني بالضرورة: الالتزام بعدم ورود الترخيص الشرعي، الأمر الذي يكشف عن مدى أهمية البحث في مقتضى الأدلة الشرعية بلحاظ التكاليف المشكوكة و المحتملة وفقاً لمسلك حق الطاعة.
و أما تأثير ذلك على مسلك قبح العقاب بلا بيان، فتوضيحه كالتالي:
إن المراد من العلم الذي أُخذ عدمه موضوعاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، إما أن يكون خصوص العلم الوجداني، أو ما يشمل التعبدي أيضاً، فيشمل مطلق ما قامت عليه الحجة الشرعية كوجوب الاحتياط.