البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٨ - النقطة الثانية عدم اختصاص البحث في المقام بمسلك حق الطاعة
فعلى مبنى السيد الشهيد (قدس) و القول بالاشتغال العقلي و منجزية الاحتمال يكون للبحث في المقام فائدة مهمة؛ لأن منجزية الاحتمال كما تقدم معلقة على عدم ورود الترخيص من المولى بترك التحفظ و الاحتياط، فإذا جاء الترخيص من الشارع فقد انتفت القاعدة العملية الأولية لانتفاء موضوعها؛ لأنه قد أخذ في موضوعها قيد هو عدم ورود الترخيص، فتكون الأدلة الدالة على الترخيص و البراءة واردة على القاعدة الأولية.
و لا تنافي بين حكم العقل بمنجزية الاحتمال و بين حكم الشارع بالمعذرية و البراءة ما دامت تلك المنجزية معلقة كما وضحنا ذلك.
و إن لم يأت ترخيص شرعي، تكون الوظيفة العملية على مقتضى القاعدة العملية الأولية.
و أما بالنسبة إلى المشهور، فقد يتوهم أنه لا داعي للبحث في ثبوت البراءة الشرعية أو عدم ثبوتها؛ لأنها على تقدير ثبوتها لا تكون إلا إلى الارشاد إلى حكم العقل بالبراءة وفقاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأن الشارع يستحيل أن يصدر حكماً شرعياً يكون مخالفاً لحكم العقل القطعي، و هذا يعني: أن الشارع إما أن يعتمد على ما قرره العقل من وظيفة تجاه التكليف المشكوك، و إما أن يكون بيانه إرشاداً إلى ما حكم به العقل، وعليه، فلا فائدة في هذا البحث.
و لكن مثل هذا التوهم باطل؛ فإنّ المشهور لا غنى لهم للبحث في ثبوت البراءة الشرعية؛ و ذلك لأجل مواجهة الأدلة التي يسوقها الأخباري لاثبات وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية و خصوصاً التحريمية منها؛ فإنه قد يدّعى أنّ تلك الأدلة رافعة لموضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و بالتالي تكون الوظيفة
العملية الثانوية هي الاحتياط و ليس البراءة.
و بهذا يتضح عدم اختصاص البحث في الوظيفة العملية بلحاظ الأدلة الشرعية و القاعدة العملية الثانوية بمسلك حق الطاعة.