البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٦ - الاعتراض الأول لزوم اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين
الاعتراض على هذا الوجه باعتراضين:
و قد يعترض على هذا الوجه باعتراضين رئيسيين:
الاعتراض الأول: لزوم اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين
قوله (قدس) ص ١٩: «و قد يعترض على ذلك بأن الأحكام الظاهرية ... إلخ».
يتمثل الاعتراض الأول بأن الأحكام الظاهرية- كما تقدم في القسم الأول من هذه الحلقة- متنافية فيما بينها بوجوداتها الواقعية فضلًا عن وجوداتها الواصلة، فكما لا يمكن اجتماع حكمين واقعيين متضادين كالوجوب و الحرمة، كذلك لا يمكن أن يجتمع حكمان ظاهريان كالبراءة عن الحجية المشكوكة و حجية الخبر الدال على ذلك الوجوب؛ و ذلك لأن البراءة عن الحجية المشكوكة تعني: أهمية
الغرض الترخيصي على الغرض اللزومي في مورد الحجية المشكوكة، و حجية الخبر الدال على الوجوب تعني: أهمية الغرض اللزومي على الغرض الترخيصي. و لا يمكن افتراض كون الغرض اللزومي أهم و ليس بأهم في آن واحد.
إن قلت: إنّ هذا الكلام يكون تاماً فيما لو فرغنا عن حجية الخبر الدال على الوجوب، و الحال أنها مشكوكة بحسب الفرض، فقد تكون ثابتة واقعاً و قد لا تكون ثابتة، و معه، فلا قطع باجتماع حكمين ظاهريين متنافيين.
كان الجواب: إن احتمال أن تكون الحجية ثابتة واقعاً وارد و لا نافي له، و معه، يكون احتمال اجتماع الحكمين الظاهريين المتنافيين وارد أيضاً فيما لو جرت البراءة عن الحجية المشكوكة و فرض أنّ الحجية كانت ثابتة في الواقع. و من الواضح: أنه لا يمكن التصديق بإمكان اجتماعهما حتى على مستوى الاحتمال؛ فإنّ الشيء المستحيل لا يمكن احتمال امكانه كما هو واضح؛ لأنه موجب للتناقض [١].
[١] إنّ العلم باستحالة اجتماع الضدين هو عبارة أخرى عن العلم بعدم إمكان اجتماعهما، فلو فرض أننا احتملنا إمكان اجتماعهما، فهذا يعني عدم العلم باستحالة اجتماعهما و هذا تناقض واضح؛ لأنّه يلزم أن يكون الشيء معلوماً و غير معلوم في آن واحد.