البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٢ - حكم الدوران بين التعيين و التخيير العقلي
كونه وجوباً لإطعام طبيعي الحيوان أو كونه وجوباً لإطعام نوع خاص منه كالانسان مثلًا، فإن الانسان و الحيوان إذا لوحظا كمفهومين، فهما متغايران حتماً، فإن مفهوم الإنسان غير مفهوم الحيوان. و إذا لوحظ عالم صدقهما، فإن الحيوان أعم صدقاً من الإنسان؛ لأنّ الحيوان يصدق على الإنسان و غيره بينما الإنسان لا يصدق إلا على نفسه.
و في المثال المتقدم، سوف يدور أمر إطعام الانسان بين كونه واجباً تعيينياً إذا فرض كون الوجوب قد تعلق بعنوان خاص و هو الانسان بحسب الفرض، و بين كونه واجباً تخييرياً إذا فرض تعلق الوجوب بعنوان طبيعي الحيوان الذي يقتضي التخيير في تطبيقه على الانسان أو غيره من أفراد الحيوان الأخرى.
و في المقام إذا لوحظ عالم المفاهيم و العناوين، فسوف يكون الدوران بين التعيين و التخيير العقلي من الدوران بين المتباينين؛ لأنّ النسبة بين المفهومين هي التباين كما هو واضح.
و إذا لوحظ عالم الصدق الخارجي، فسوف يكون الدوران بينهما من الدوران بين الأقل و الأكثر؛ لأنّ مفهوم الحيوان أوسع صدقاً من مفهوم الانسان، و يمثل وجوب اكرام الحيوان طرف الأقل في هذا الدوران، بينما يمثل وجوب اكرام خصوص الانسان طرف الأكثر؛ لأن فيه مئونة زائدة و هي أنه لا يجزي عنه غيره من أفراد الحيوان الأخرى.
و لكن، حيث تقدم أن الملحوظ في الدوران هو عالم جعل الوجوب و كيفية تعلقه لا عالم الامتثال و التطبيق الخارجي، فهذا يعني: أن الدوران بين التعيين و التخيير العقلي يكون من الدوران بين المتباينين، الذي يعني: العلم الإجمالي بوجوب أحدهما، و هو ما يقتضي التنجيز لطرف التعيين لكونه مورد الموافقة القطعية، فيتنجّز على المكلف وجوب إكرام الإنسان خاصّة؛ لأنه إن كان تعيينياً،
فتحقق الامتثال به واضح، و إن كان تخييرياً، فهو أحد أطراف الواجب التخييري فيتحقق به الامتثال أيضاً.
هذا بحسب ما يقتضيه العلم الإجمالي، و إلا، فلو فرض انهدام أحد أركانه، فلا مانع