البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٥ - البرهان الخامس تحويل المقام إلى الدوران بين العامين من وجه
الإجمالي المذكور، و معه، يبطل هذا البرهان على المنع عن جريان البراءة الشرعية عن الزائد.
البرهان الخامس: تحويل المقام إلى الدوران بين العامين من وجه
قوله (قدس) ص ١٧٨: «و حاصله: تحويل الدوران في المقام إلى دوران ... إلخ».
و هذا البرهان يقوم على أساس تصوير العلم الإجمالي في المقام عن طريق تحويل الدوران من كونه دوراناً بين الأقل و الأكثر إلى كونه دوراناً بين العامين من وجه.
و توضيح ذلك يتم من خلال مقدمتين.
الأولى: إن الواجب، تارة يكون أمره دائراً بين المتباينين، كدوران أمر الواجب بين صلاة الظهر و صلاة الجمعة؛ فإنّ صلاة الظهر مباينة لصلاة الجمعة. و أخرى، يكون دائراً بين العامين من وجه، كدوران أمر الإكرام بين إكرام العادل و إكرام الهاشمي؛ فإن النسبة بين اكرام العادل و اكرام الهاشمي هي العموم و الخصوص من
وجه، و ثالثة، يكون دائراً بين الأقل و الأكثر، كدوران الصلاة الواجبة بين كونها مركبة من تسعة أجزاء أو عشرة.
و لا إشكال في تصوير العلم الإجمالي في الحالة الأولى، كالعلم بوجوب إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة. كما أنه لا إشكال في تصوير العلم الإجمالي في الحالة الثانية، كالعلم بوجوب إكرام إما العادل و إما الهاشمي.
ثم إنه لا إشكال في منجزية العلم الإجمالي في الحالتين المذكورتين، الموجب للجمع بين الصلاتين في الحالة الأولى، و الموجب لعدم جواز الاقتصار على إحدى مادتي الافتراق في الحالة الثانية، بل لا بد من الجمع بينهما بامتثال واحد أو بامتثالين، فإن شاء أكرم هاشمياً عادلًا، و إن شاء أكرم شخصاً عادلًا غير هاشمي و أكرم شخصاً هاشمياً غير عادل، و أما الحالة الثالثة، فهي محل الكلام.
الثانية: إن الواجب المردد في المقام بين التسعة و العشرة، إذا كان عبادياً يشترط في امتثاله الإتيان به بقصد القربة، فالنسبة بين امتثال الأمر على تقدير تعلقه بالأقل و امتثاله