البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٣ - الوجه الثالث لا وجود للعلم الإجمالي في الدوران المذكور أساساً
أن الإطلاق لا يوجد بإزائه ما يصلح للدخول في عهدة المكلف، فهو غير قابل للتنجيز.
و إن أريد إثبات التنجيز لذلك العلم الإجمالي بالمقدار الذي يدخله في عهدة المكلف، فالعلم الإجمالي بهذا المقدار منحل بالعلم التفصيلي بالوجوب النفسي
للأقل كما هو واضح.
و لكن، على الرغم من ذلك، فإن دعوى الانحلال المذكورة غير صحيحة؛ لأنها فرع الالتزام بوجود علم إجمالي من حيث الأساس، و سوف يظهر أنه لا علم إجمالي أصلًا فضلًا أن يدّعى انحلاله، و هو ما سوف يتبين من خلال الوجه الثالث الآتي.
الوجه الثالث: لا وجود للعلم الإجمالي في الدوران المذكور أساساً
قوله (قدس) ص ١٧٢: «و منها: أنه لو لوحظ العلم بالوجوب بخصوصياته ... إلخ».
إن العلم الإجمالي الذي يفترض كونه مانعاً عن جريان البراءة الشرعية عن وجوب الزائد، ليس المقصود به أي علم إجمالي حتى لو لم يكن صالحاً للتنجيز؛ لوضوح أن العلم الإجمالي المانع عن جريان البراءة الشرعية عند الشك إنما هو العلم الإجمالي الذي يصلح لو خلي و نفسه للتنجيز، و أما مجرد افتراض وجود علم إجمالي و إن لم يكن صالحاً للتنجيز، فهو مما لا يحول دون جريان البراءة الشرعية، فالعلم الإجمالي المفترض في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأجزاء، لا بد و أن يخرج مورد الدوران المذكور من كونه بين الأقل و الأكثر حقيقة إلى كونه بين متباينين؛ لأنّ من شرط العلم الإجمالي أن يكون دائراً بين المتباينين لا المتداخلين تداخل الأقل و الأكثر؛ فإن العلم في مورد المتداخلين يكون من العلم التفصيلي بالأقل و الشك البدوي في الزائد، و هذا ما تقتضيه طبيعة التداخل نفسها كما هو واضح.
وعليه، فلا بد من إبراز خصوصية ما تجعل من الأقل مبايناً للأكثر، كحد الاستقلالية و الإطلاق مثلًا كما تقدم، و بدونهما لا معنى لافتراض العلم الإجمالي في المقام؛ لأن الدوران بين الأقل و الأكثر ينتهي بحسب طبعه الأولي لا محالة إلى العلم التفصيلي