البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥ - ثالثاً تقسيم الأصول العملية الشرعية إلى تنزيلية و محرزة
ذلك بالنسبة إلى أصالة الحلية و أصالة الطهارة؛ إذ قد يستظهر من
قوله: «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام»، و قوله: «كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر أو نجس» أنه يتكفل تنزيل المشكوك منزلة المتيقن، فيستظهر من الأول تنزيل مشكوك الحلية منزلة الحلال الواقعي، و يستظهر من الثاني تنزيل مشكوك الطهارة منزلة الطاهر الواقعي.
خلافاً لمن يقول [١] بأن دليل هذين الأصلين ليس ناظراً إلى الواقع (الحلية
الواقعية
[١] كالمحقق النائيني حسب ما جاء عنه في فوائد الأصول، ج ٤، ص ١٦ حيث قال:) و أما الأصول الغير التنزيلية- كأصالة الطهارة و البراءة و الحل و نحو ذلك- فلا مانع من جريانها في أطراف العلم الإجمالي إلا المخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم في البين». و قال أيضاً في ص ٦٩٢:) المجعول في باب الأصول العملية و إن كان هو البناء العملي على أحد طرفي الشك، إلا أنه تارة يكون المجعول هو البناء العملي على ثبوت الواقع في أحد طرفي الشك و تنزيله عملًا منزلة الواقع. و أخرى يكون المجعول مجرد تطبيق العمل على أحد طرفي الشك، من دون أن يكون الجعل متكفلًا لثبوت الواقع في أحد الطرفين. و يعبر عن الأول بالأصل المحرز أو المتكفل للتنزيل، و عن الثاني بالأصل الغير المحرز، و لا يخفى ما في التعبير من المناسبة. و يدخل في القسم الأول الاستصحاب و قاعدة الفراغ و التجاوز و أصالة الصحة، فان هذه الأصول كلها متكفلة للتنزيل و الإحراز، و المجعول فيها هو البناء العملي على ثبوت الواقع إن كان مؤدى الأصل مقام الثبوت- كالاستصحاب- أو البناء العملي على الإتيان بالواقع إن كان مؤدى الأصل مقام الفراغ و السقوط- كقاعدة الفراغ و التجاوز-. و يدخل في القسم الثاني البراءة و الاحتياط و أصالة الحل و الطهارة، فإن المجعول في هذه الأصول مجرد تطبيق العمل على أحد طرفي الشك من دون أن تكون متكفلة لثبوت الواقع أو الإتيان به».
و العجيب أن الأستاذ الفاضل الشيخ باقر الايرواني حفظه الله قد نسب إلى الميرزا القول بأن أصالة الحل من الأصول التنزيلية، فقد قال في الحلقة الثالثة في اسلوبها الثاني، ج ٣، ص ٣٣ تحت عنوان: (الأصل التنزيلي) ما نصه:) ١- أن ينزل المشكوك منزلة الواقع، و مثال ذلك أصالة الحل .... هكذا فهم الميرزا، و من هنا سمّى مثل أصل الحل بالأصل التنزيلي؛ لأن مفاده تنزيل المشكوك منزلة الواقع». فأين هذا من تصريحه المتقدم؟!