البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٦ - تحقيق الحال في هذا الاعتراض
بعد هذا الترخيص؟! ليس هذا إلا محض اللغوية [١].
تحقيق الحال في هذا الاعتراض:
قوله (قدس) ص ١٥٩: «و نلاحظ على ذلك: أن المدعى إجراء البراءة بعد ... إلخ».
إن إجراء البراءة العقلية في المقام، إن كان الهدف منه إبطال منجزية العلم الإجمالي بنفس البراءة العقلية، فهو مستحيل، كما ذهب إليه صاحب الاعتراض، و لكن، إذا لم يكن الغرض ذلك بل كان إجراؤها بعد فرض الفراغ عن عدم منجزية العلم الإجمالي و الترخيص في مخالفته، فهذا ليس بمستحيل، كما أنه ليس لغواً، وعليه، فلا معنى للقول بأن هذا لا محصل له؛ فإن العلم الإجمالي يشتمل على شيئين:
أحدهما: العلم بالجامع و هو في المقام عبارة عن جنس الالزام.
و الآخر: احتمال التكليف في كل طرف، و هو في المقام عبارة عن احتمال الوجوب و احتمال الحرمة.
و جريان البراءة العقلية، ليس الغرض منه إبطال منجزية العلم بالجامع كي يقال بأنّ هذا لا محصل له بعد ثبوت الترخيص بملاك الاضطرار، بل الغرض منه إبطال منجزية كل من احتمال الوجوب و احتمال الحرمة؛ فإن كلا من الاحتمالين في نفسه منجز. و من
[١] هذا ما أشار إليه المحقق العراقي بقوله:) انه لا مجال لجريان أدلة البراءة و أصالة الحلية و الإباحة في المقام لإثبات الترخيص في الفعل و الترك؛ و ذلك، لا من جهة ما أفاده الشيخ قده سره من انصراف أدلتها عن مثل الفرض، بل من جهة اختصاص جريانها بما إذا لم يكن هناك ما يقتضى الترخيص في الفعل و الترك بمناط آخر من اضطرار و نحوه غير مناط عدم البيان، فمع فرض حصول الترخيص بحكم العقل بمناط الاضطرار و التكوين، لا ينتهي الأمر إلى الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان، و لئن شئت قلت: إن الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان، إنما هو في ظرف سقوط العلم الإجمالي عن التأثير، و المسقط له حيثما كان هو حكم العقل بمناط الاضطرار، فلا يبقى مجال لجريان أدلة البراءة العقلية و الشرعية؛ نظرا إلى حصول الترخيص حينئذ في الرتبة السابقة عن جريانها بحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك». راجع: نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٢٩٣.