البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٣ - الاعتراض الأول المنع من جريان البراءة العقلية لعدم المحصل
فمن قال بجريانها، اعتمد في تقريب ذلك على أساس أنه ما دام العلم الإجمالي المذكور غير منجز لوجوب الموافقة القطعية و لحرمة المخالفة القطعية، فلا يمكن أن يكون مانعاً عن جريان البراءة، من دون فرق بين العقلية منها أو الشرعية؛ لأن المانع الذي يمكن افتراضه في المقام ليس هو إلا العلم الإجمالي، و بعد استحالة تنجيزه لا يحول دون جريان الأصول المؤمنة مانع ما دام كل طرف من طرفي العلم الإجمالي المذكور مورداً في نفسه لجريان الأصل المؤمن فيه.
و من قال بعدم جريانها، استند في ذلك إلى عدة اعتراضات وجهت إلى جريان
البراءة في المقام، على الرغم من عدم منجزية العلم الإجمالي، و يختص بعض هذه الاعتراضات بالبراءة العقلية، و بعضها الآخر بالبراءة الشرعية، و بعضها ببعض ألسنة البراءة الشرعية. و فيما يلي نستعرض هذه الاعتراضات الثلاثة.
الاعتراض الأول: المنع من جريان البراءة العقلية لعدم المحصل
قوله (قدس) ص ١٥٧: «الأول: الاعتراض على البراءة العقلية ... إلخ».
يتمثل هذا الاعتراض بالمنع عن جريان البراءة العقلية خاصة في المقام حتى على مسلك القائلين بقبح العقاب بلا بيان [١] كما أفاد المحقق العراقي، و قرب ذلك على أساس أن العلم الإجمالي المذكور بعد سقوطه عن المنجزية، فهذا يعني أن العقل يحكم بالترخيص في الإقدام على الفعل أو الترك، و هذا الترخيص هو غير الترخيص
[١] قال المحقق الخراساني في كفايته ص ٤٠٥:) و لا مجال هاهنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ فإنه لا قصور فيه هاهنا، و إنما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية كمخالفتها، و الموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة».