البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٣ - تحقيق الحال في التقريب المتقدم
تحقيق الحال في التقريب المتقدم:
قوله (قدس) ص ١٤١: «و قد عرفت أن التقريب المذكور غير صحيح ... إلخ».
قد تبين من خلال البحث في المورد السابق عدم تمامية التقريب الأول لإثبات عدم منجزية العلم الإجمالي في المورد المذكور و عدم صحته.
و التقريب المذكور إذا لم يكن صحيحاً في العجز العقلي، فعدم صحته في هذا المورد (و هو مورد الخروج عن محل الابتلاء) يكون أوضح، فإذا كان الركن الأول من أركان منجزية العلم الإجمالي تاماً و محفوظاً على الرغم من سقوط النهي في
مورد الاضطرار إلى الترك بسبب العجز العقلي، فتماميته و انحفاظه مع عدم سقوط النهي تكون أوضح.
و من المعلوم: أنه لا موجب لسقوط النهي في مورد الخروج عن محل الابتلاء؛ و ذلك لأنه ليس من شرائط التكليف بمعنى الزجر فضلًا عن المبادئ الدخول في محل الابتلاء؛ لأن مثل هذا الشرط لو كان شرطاً، فلا بد و أن يحكم به العقل؛ من باب استحالة البعث أو الزجر عن الفعل إذا لم يكن مقدوراً للمكلف بنحو يمتنع صدوره منه. و الفعل في المورد المذكور ما دام ممكن الصدور من الفاعل المختار، فالزجر أو النهي عنه يكون معقولًا.
و بناءً على ما سبق، فالعلم بجامع النهي و المبادئ يكون تاماً و ثابتاً على كل تقدير [١]،
[١] و قد فصّل المحقق النائيني بين الخطاب و المبادئ، فالتزم بأنّ عدم الخروج عن محل الابتلاء شرط في الأول دون الثاني، و هو ما أشار إليه في فوائد الأصول، ج ٤، ص ٥٥ حيث قال:) إن القدرة بكلا قسميها من العقلية و العادية ليست من الشرائط التي لها دخل في ثبوت الملاكات النفس الأمرية و مناطات الأحكام، بل إنما هي من شرائط حسن التكليف و الخطاب، لقبح التكليف و استهجانه عند عدم القدرة العقلية و العادية، فالملاك محفوظ في كلتا صورتي وجود القدرة و عدمها، و العقل يستقل بلزوم رعاية الملاك و عدم تفويته مهما أمكن إذا كان للمولى حكم على طبقه، غايته أنه عند العلم بعدم القدرة على استيفاء الملاك بكلا قسميها العقل لا يلزم برعاية الملاك، للعلم بأنه ليس للمولى حكم على طبقه».