البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٢ - المورد الثاني خروج أحد الأطراف عن محل الابتلاء
المورد الثاني: خروج أحد الأطراف عن محل الابتلاء
قوله (قدس) ص ١٤١: «و أما إذا كان خارجاً عن محل الابتلاء ... إلخ».
ما تقدم، كان كله فيما إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي غير مقدور عقلًا، و أما إذا كان غير مقدور عرفاً، و المعروف بالخروج عن محل الابتلاء، فقد وقع الخلاف فيه من حيث منجزيته للطرف الآخر أو عدم منجزيته، بعد الفراغ عن عدم منجزيته للطرف الخارج عن محل الابتلاء.
فقد ذهب المشهور إلى عدم منجزيته بنفس التقريب الأول المتقدم في المورد الأول، و استندوا في ذلك إلى دعوى اختلال الركن الأول من أركان منجزية العلم
الإجمالي بنفس التقريب الأول في المورد السابق، و اعتبروا أن الخروج عن محل الابتلاء كالاضطرار إلى الترك بسبب عدم القدرة عقلًا من حيث سقوط التكليف، فكما أن عدم الاضطرار إلى الترك شرط في التكليف، فكذلك الدخول في محل الابتلاء شرط فيه [١]. و معه، فلا علم إجمالي بالتكليف الفعلي في الحالة المذكورة. فكل من العجز العقلي عن ارتكاب هذا الطرف و خروجه عن محل الابتلاء يمنع عن تنجيز العلم الإجمالي بملاك واحد عندهم [٢].
[١] قال المحقق الخراساني في كفايته، ص ٤١٠:) إن الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر و انقداح طلب تركه في نفس المولى فعلًا هو ما إذا صح انقداح الداعي إلى فعله في نفس العبد مع اطلاعه على ما هو عليه من الحال».
[٢] هذا هو الظاهر من كلمات المحقق الخراساني حيث قال:) لمّا كان النهي .... كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بد منه في تأثير العلم، فإنه بدونه لا علم بتكليف فعلي، لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به». راجع: كفاية الأصول، ص ٤١٠. و كذلك المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٤، ص ٥٤ حيث قال:) إن العلم الإجمالي إنما يكون مؤثراً إذا كان المعلوم بالإجمال مما يصح النهي عنه في أي طرف كان حتى يعلم بالتكليف على كل تقدير، و مع خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء لا علم بالتكليف على كل تقدير؛ لاحتمال أن يكون متعلق التكليف هو الخارج عن مورد الابتلاء، فلا يجري فيه الأصل النافي للتكليف؛ لأنه لا يترتب عليه أثر عملي، و يبقى الطرف الآخر الذي يمكن الابتلاء به جارياً فيه الأصل بلا معارض».