البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٤ - الجواب على هذا الإشكال
في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و هو لا يجوز، وعليه، فلا بد من الالتزام بتعارضها و سقوطها عن الحجية؛ لأن الالتزام بحجية بعضها دون البعض الآخر ترجيح بلا مرجح.
و بالنظر إلى ما نحن فيه، فبعد الالتزام بوجود الاطمئنان الفعلي بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف المقتحم، فإن كلا السببين الموجبين للتعارض و التساقط غير متوفر في المقام.
أما بالنسبة إلى السبب الأول، فلأن كل اطمئنان من الاطمئنانات المذكورة لا يدل بالدلالة الالتزامية على كذب غيره من الاطمئنانات الأخرى؛ إذ لا مانع من أن يجتمع أكثر من اطمئنان بالنسبة إلى أطراف الشبهة غير المحصورة، فيمكن افتراض حصول الاطمئنان الفعلي بعدم انطباق المعلوم الإجمالي على الطرف الأول، كما يمكن أن يحصل معه اطمئنان فعلي بعدم انطباقه على الطرف الثاني، فلا يوجد ما
يوجب استحالة كونهما صادقين، و معه، لا وجه لتكاذبهما [١].
[١] يمكن أن يقال: إنّ فرض اجتماع حصول الاطمئنان الفعلي بعدم انطباق المعلوم الإجمالي على الطرف الأول مع الاطمئنان الفعلي بعدم انطباقه على الطرف الثاني، هو رجوع عمّا قررناه سابقاً من أنّ الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق على طرف لا يستبطن الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق عليه حتى على تقدير عدم الانطباق على الطرف الآخر؛ فإنّ فرض الاجتماع المذكور يعني أن الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق على طرف يستبطن الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق عليه حتى على تقدير عدم الانطباق على الطرف الآخر، و بهذا سوف ينهدم الجواب الحلي الذي ذكر سابقاً على دعوى المناقضة من الأساس، و من المعلوم أنّ مجرد التلاعب في القيمة الاحتمالية للاطمئنان الفعلي بجعلها قيمة مرنة قابلة للانطباق على أكثر من طرف كأن تكون شاملة لكل ما هو محصور بين ٩٠% و ٩٩% لا يغيّر من واقع الحال شيئاً؛ لوضوح أنّ الالتزام بما تقرر سابقاً من عدم الاستبطان المذكور إن كان تاماً فلا بد و أن يكون منطبقاً على جميع الأطراف و مهما كان عددها، و معه، فلا معنى للتبعيض في تطبيقه على عدد من الأطراف دون عدد آخر، فإن كان الاستبطان المذكور مانعاً من اجتماع حصول الاطمئنانات الفعلية جميعاً كان مانعاً من اجتماع بعضها بنفس النكتة و إن لم يكن مانعاً في بعضها لم يكن مانعاً في الجميع.
ثم أنه مضافاً إلى ذلك، فإن افتراض امكان اجتماع اطمئنانين أو أكثر، لا ينفع في رفع الإشكال المذكور و دفع المعارضة المدعاة؛ فإن عدم المعارضة بين نفس الاطمئنانين لا يعني عدم المعارضة بين هذين الاطمئنانين من جهة و بين كل اطمئنانين آخرين يمكن فرضهما في بقية الأطراف الأخرى، فتكون النتيجة هي التعارض و التساقط. فتأمل.