البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٧ - الحالة الخامسة اشتراك علمين إجماليين في طرف
المعلوم)، ثم علمنا في الساعة العاشرة (و هي زمان العلم) بنجاسة إما الإناء
(ب) و إما الإناء (ج-) الساعة العاشرة صباحاً (و هي زمان المعلوم).
ففي الصورة الأولى، لا شك في تنجيز كلا العلمين معاً، غاية الأمر، أن الطرف المشترك (و هو الإناء (ب)) سوف يتلقى التنجيز من العلمين معاً. و الوجه في ذلك: أن مرجع العلمين المذكورين إلى العلم بنجاسة إما الإناء (ب) و إما الإنائين الآخرين.
و أما الصورة الثانية (و هي صورة تأخر أحد العلمين زماناً عن العلم الآخر)، فقد يقال هنا بسقوط العلم الإجمالي المتأخر عن المنجزية و جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر غير الطرف المشترك، فيجب الاجتناب عن الإناء (أ) و الإناء (ب)، و يجوز ارتكاب الإناء (ج-)، و يعود سقوط هذا العلم عن المنجزية إلى اختلال الركن الثالث من اركان منجزية العلم الإجمالي سواء كان بصيغته الأولى أم بصيغته الثانية.
أما انهدام الركن الثالث بصيغته الأولى، فيمكن تقريبه بأن الطرف المشترك (و هو الإناء (ب) بحسب الفرض) قد سقط عنه الأصل و خرج بذلك عن كونه مورداً لجريان الأصل المؤمن، فيجري الأصل المؤمن في الطرف الآخر (و هو الإناء (ج-)) بلا معارض.
و وجه سقوطه: أن الأصل المؤمن في الطرف المشترك قد تعارض مع الأصل المؤمن في الطرف الآخر من العلم الإجمالي السابق، الأمر الذي يقتضي تساقطهما معاً، فلم يعد الطرف المشترك مورداً للأصل المؤمن، الأمر الذي يؤدي إلى انهدام الركن الثالث من اركان منجزية العلم الإجمالي المتأخر.
و أما انهدام الركن الثالث بصيغته الثانية، فتقريبه: أن الطرف المشترك قد تنجز بالعلم الإجمالي السابق، و معه، لا يصلح العلم الإجمالي المتأخر لتنجيزه؛ إذ لا معنى لتنجيز المنجز. وعليه، فلا يصلح العلم الإجمالي المتأخر لتنجيز معلومه على
كل تقدير، بل على تقدير دون تقدير؛ إذ يحتمل أن يكون معلومه منطبقاً على الإناء (ب) و قد تنجز بحسب الفرض فلا يصلح لتنجيزه بعد تنجزه على هذا التقدير و إنما يصلح لتنجيز