البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٥ - الفرق الجوهري بين الانحلال الحكمي و الانحلال الحقيقي
ملاك الانحلال هو سراية العلم من الجامع إلى الفرد بالخصوص، و هي لا تكون إلا إذا كان المعلوم التفصيلي مصداقاً لما هو المعلوم بالعلم الإجمالي؛ لأن سراية العلم من الجامع إلى الفرد لازم قهري لانطباق المعلوم الإجمالي على
المعلوم التفصيلي، و هو لا يكون إلا إذا تحققت مصداقية المعلوم التفصيلي للمعلوم الإجمالي، و من الواضح أن حصول هذا الأمر و تحققه لا ربط له بزمان نفس العلمين، و إنما العبرة بزمان المعلومين، فقد يكون زمان العلمين متحداً، و مع ذلك لا يحصل الانحلال، و ذلك فيما لو كان زمان المعلومين متغايراً، كما لو كان العلم الإجمالي متعلقاً بنجاسة إما الإناء (أ) و إما الإناء (ب)، و العلم التفصيلي متعلقاً بنجاسة الإناء (أ) قبل ساعة مع عدم العلم ببقاء نجاسته إلى زمان حصول العلم الإجمالي، ففي هذه الحالة لم يحرز كون المعلوم التفصيلي مصداقاً لما هو المعلوم بالعلم الإجمالي.
و قد يكون زمان العلمين مختلفاً و مع ذلك يحصل الانحلال، كما لو علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإنائين إما الإناء (أ) و إما الإناء (ب) ثم حصل العلم التفصيلي بعد ساعة بأن الإناء (أ) قد تنجس قبل ساعة، فهنا، و إن كان زمان العلم التفصيلي متأخراً عن زمان العلم الإجمالي، إلا أن زمان المعلومين واحد، فيكون المعلوم التفصيلي مصداقاً حقيقياً للمعلوم الإجمالي، فيسري العلم من الجامع إلى الفرد و ينهدم الركن الثاني، و هو معنى الانحلال الحقيقي [١].
[١] ذهب المحقق النائيني إلى أنّ الانحلال لا يكون إلا حقيقياً، و لا وجه لتقسيمه إلى ما يعرف بالانحلال الحقيقي و الانحلال التعبدي أو الانحلال الحكمي؛ و ذلك لأنّ الاختلاف بين الموردين إنما هو في المحقق للانحلال؛ فقد يكون هو العلم الوجداني، و قد يكون هو قيام الأمارة أو الأصل المثبتين للتكليف في أحد أطراف العلم الإجمالي، و أما الانحلال فهو شيء واحد لا معنى لتقسيمه إلى هذين القسمين كما هو واضح. وعليه، فالمناط في حصول الانحلال و عدمه عند المحقق المذكور إنما هو تنجز أحد أطراف العلم الإجمالي بعلم كان أو أمارة و جريان الأصل النافي للتكليف في الطرف الآخر بلا معارض. راجع: فوائد الأصول، ج ٤، ص ٤٤.