البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٤ - الفرق الجوهري بين الانحلال الحكمي و الانحلال الحقيقي
الفرق الجوهري بين الانحلال الحكمي و الانحلال الحقيقي:
قوله (قدس) ص ١٢٤: «و بالمقارنة بين الانحلال الحكمي كما شرحناه ... إلخ».
لا شك في أن الانحلال الحكمي يشترك مع الانحلال الحقيقي في أن كلًا منهما
يكون سبباً و موجباً لسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية لوجوب الموافقة القطعية، و جريان الأصل المؤمن في غير الطرف الذي تنجز بسبب قيام الأمارة أو الأصل في مورد الانحلال الحكمي و في غير الطرف الذي اصبح معلوماً تفصيلًا في مورد الانحلال الحقيقي، إلا أنهما يختلفان في عدة أمور، منها:
أولًا: إن العلم الإجمالي في مورد الانحلال الحكمي يبقى في النفس و لا يزول، و يكون معنى الانحلال، هو: أن العلم الإجمالي على الرغم من وجوده إلا أنه لا حكم له من حيث التنجيز، و يكون وجوده كعدمه من هذه الناحية، و هذا بخلاف الانحلال الحقيقي؛ فإن العلم الإجمالي في مورده يزول من النفس حقيقة ليحل محله العلم التفصيلي.
و بعبارة أخرى: إن عدم المنجزية في مورد الانحلال الحكمي يكون من قبيل السالبة بانتفاء المحمول، بينما عدم المنجزية في مورد الانحلال الحقيقي يكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
ثانياً: إن سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في مورد الانحلال الحكمي يعود إلى انهدام الركن الثالث من أركان منجزية العلم الإجمالي، بينما في مورد الانحلال الحقيقي يعود إلى انهدام الركن الثاني منها.
ثالثاً: إن العبرة في مورد الانحلال الحكمي إنما هي بعدم تأخر نفس المنجز الشرعي عن زمان حدوث العلم الإجمالي، و لا يكفي عدم تأخر مؤدى الأمارة، بينما العبرة في مورد الانحلال الحقيقي إنما هي بعدم تأخر زمان المعلوم التفصيلي عن زمان المعلوم الإجمالي و إن تأخر نفس العلم التفصيلي زماناً عن العلم الإجمالي؛ و ذلك لأن